علا بنت الشاطىء
هلا بك اخى اختى فى منتدى علا بنت الشاطىء نتمنى لكم قضاء وقت ممتع معنا وتحميل موفق للجميع الاداره
لو تريد تكون عضو ادخل وسجل ادناه لو كنت عضو ادخل دخول ادناه

علا بنت الشاطىء

منتدى شامل
 
الرئيسيةالبوابة*التسجيلدخول
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
المواضيع الأخيرة
» ( مقدمة الديوان )
الخميس 29 نوفمبر 2018, 2:24 pm من طرف عيد تايب يوسف

» ( الخروج من الجَنّة ) قصيدة بالعامية المصرية
الخميس 29 نوفمبر 2018, 2:17 pm من طرف عيد تايب يوسف

» ( أبواب الشمس ) قصيدة بالعامية المصرية
الخميس 29 نوفمبر 2018, 2:03 pm من طرف عيد تايب يوسف

» ( كرَكيب ) قصيدة بالعامية المصرية
الخميس 29 نوفمبر 2018, 1:50 pm من طرف عيد تايب يوسف

» ( أُمنيّة التمثال ) قصيدة بالعامية المصرية
الخميس 29 نوفمبر 2018, 1:40 pm من طرف عيد تايب يوسف

» ( المقياس ) قصيدة بالعامية المصرية
الخميس 29 نوفمبر 2018, 1:27 pm من طرف عيد تايب يوسف

» ( كارت شَحن ) قصيدة بالعامية المصرية
الخميس 29 نوفمبر 2018, 1:16 pm من طرف عيد تايب يوسف

» ( لِعْبَه صَعْبَه ) قصيدة بالعامية المصرية
الخميس 29 نوفمبر 2018, 1:01 pm من طرف عيد تايب يوسف

» ( الحالة ) قصيدة بالعامية المصرية
الخميس 29 نوفمبر 2018, 6:57 am من طرف عيد تايب يوسف

» ( حكايةفاشل ) قصيدة بالعامية المصرية
الخميس 29 نوفمبر 2018, 6:38 am من طرف عيد تايب يوسف

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
علا المصرى
 
امين
 
كيان انثى
 
الهام المصرى
 
شريف كمال
 
هتروق وتحلى
 
آســــــــــــر
 
عصام بكار
 
شاعر الرومانسية
 
شهد الملكة
 
سحابة الكلمات الدلالية
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأكثر نشاطاً
قصة (( في الحلال ))
<<< قصة رجولة استاذ >>>
ميراث خطر - ستيفاني هوارد - رواية ميراث خطر كاملة
القرآن الكريم (كتابة)
1200 - المستبد - عبير دار النحاس ( كاملة )
أسماء الله الحسنى
"اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر"
++++ موضوع متكامل لكل طقوس كنيستنا القبطية ++++ ادخل واستمتع
رواية جزيرة الأقدار -مارجري هيلتون -روايات عبير القديمة ( كاملة)
رواية عنيد - آن ميثر - روايات عبير القديمة (كاملة) _عنيد
أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع
أفضل 10 أعضاء في هذا الشهر

شاطر | 
 

 رواية عنيد - آن ميثر - روايات عبير القديمة (كاملة) _عنيد

اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
علا المصرى
الـمـؤ سس
الـمـؤ سس
avatar

عدد المساهمات : 22760
نقاط : 30252
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 15/12/2013

مُساهمةموضوع: رد: رواية عنيد - آن ميثر - روايات عبير القديمة (كاملة) _عنيد   الخميس 07 أغسطس 2014, 4:12 am

" هل تعني أنني أحب تعلّم اللغة الأسبانية؟".
صفق لها بأعجاب وقال :
" عظيمّ !عظيم ! أنها ليست لغة صعبة أو معقدة وسوف يساعدك رافاييل كثيرا , أذا سمح له وقته بذلك".
" أوه , ولكن ذلك ليس ضروريا ,أعني.... أعني أنه لا يمكنني أزعاج شقيقك بمثل هذه الأمور البسيطة".
" ماذا تقولين ؟ أنه يمضي معظم وقته بعيدا عنا وهذه هي فرصة طيبة كي نجعله يمضي المزيد من الوقت معنا , سوف أتحدث أليه بهذا الصدد".
" أوه , لا , أرجوك......".
قاطعها خوان مبتسما وهو يوجه أليها سؤالا بالأسبانية , منتظرا منها أن تفهم معظمه أو على الأقل بعضه , ألا أن معلوماتها كانت ضعيفة جدا فظلّت تحدّق به وتنتظر منه أيضاحا أو تفسيرا , ألى أن سمعت صوتا ناعما يقول لها :
" يسألك شقيقي , يا آنسة , عما أذا كنت متشوقة لرؤية الطفلة".
أستدارت ميراندا بدهشة لتشاهد الصبية التي تحدثت معها قبل قليل , يبدو أنها أستبدلت ثيابها كما أنها تحدثت معها بلهجة تقل عنفا وقسوة عن السابق , يا لهذا التحول المفاجىء! أبتسمت لها ميراندا وشكرتها بأمتنان على مساعدتها , فيما كان خوان يقوم من كرسيه ويقول :
" آسف , يا آنسة , كنت شارد الذهن! ولو لم تنقذني شقيقتي المترجمة البارعة لكنت أوقعت نفسي بورطة لغوية ".
ثم نظر ألى أخته وقال لها :
" كونستانسيا , تعالي أعرفك على ضيفتنا الجميلة ".
كونستانسيا ؟ ماذا يقول خوان ؟ أليس أسمها كارلا؟
" كيف حالك , يا آنسة لورد ؟".
صافحت ميراندا اليد الممدودة أليها وهي تقول بدهشة وأستغراب:
" ولكن...... ولكن ألم نلتق قبل قليل ؟ في القاعة؟".
قطبت الفتاة حاجبيها وهزت برأسها نفيا ,ثم أنفرجت أساريرها وقالت :
" لا شك أنك ألتقيت شقيقتي كارلا , يبدو أنها أنتهت من ركوب الخيل لهذا الصباح".


أبتسمت ميراندا بحياء قائلة :
" آسفة لهذا الأشكال ! أنكما تشبهان بعضكما ألى درجة مذهلة!".
" أنني أكبرها بخمس عشرة دقيقة فقط".
قالت ميراندا لنفسها أنه كان عليها معرفة ذلك , فمع أن هذه الفتاة تشبه رافاييل كثيرا من حيث الجاذبية والوسامة , ألا أن شخصيتها ومظهرها الخارجي هما أكثر نعومة ورقة , هذا , في حين أن كارلا تشبهه أكثر من حيث التصرف ومعاملة الآخرين , وقطع عليها خوان حبل تفكيرها عندما سمعته يقول لشقيقته:
" أننا ذاهبان ألى الأرسالية , يا كونستانسيا , فلماذا لا تأتين معنا ؟ سيكون وجودك ........ مفيدا لنا".
ترددت كونستانسيا وقالت بتهذيب :
" سيسرني ذلك , أذا لم يكن للآنسة لورد أي أعتراض على هذا الأقتراح ".
" أرجوك أن ترافقينا , لوسي , أو بالأحرى الطفلة الموجودة هناك , تعرفك ,وحتى لو كانت أبنة شقيقتي , فأنها قد لا تعرفني بسبب فقدانها الذاكرة".
" حسنا , أمهلاني خمس دقائق".
توجهوا ألى الأرسالية بسيارة خوان الزرقاء المكشوفة التي كان يقودها بنفسه , مع أنه أقر لميراندا بأنه لا يحب كثيرا قيادة السيارات ويفضل عادة الجلوس قرب سائقه المتمرس , وفي الطريق ,كانت كونستانسيا تشرح لضيفة العائلة بصبر وأناة عن الأزهار البرية الجميلة التي كانت تثير أعجاب الزائرة البريطانية , وشاهدت ميراندا عددا كبيرا من الأكواخ التي يسكنها العمال , بالأضافة ألى مخزن ومرآب وعيادة طبيب , وظنت في وقت ما أنها شاهدت سيارة رافاييل أمام أحد المباني , ولكنها لم تتأكد من ذلك , ومع أنها لاحظت أفتقار تلك الأكواخ ألى الكهرباء وقساطل المياه , ألا أنها أمتنعت عن التعليق مخافة أغضاب خوان وخسارة صداقته , وما أن غابت الأكواخ عن ناظرها وبدأت السيارة تتجه صعودا , حتى أشارت كونستانسيا ألى دير صغير أبيض قائلة :
" هناك! ذاك هو المكان الذي تقيم فيه الصغيرة , أنه الدير الذي ينطلق منه الأسقفان استيبان ودومنيكو لمساعدة أبناء هذا الوادي".
" أسقفان فقط؟".
هزت كونستانسيا رأسها وردت على أستغراب ميراندا بالقول :
" من المؤسف جدا أن معظم الأساقفة الذين كانوا يعيشون هنا توفوا ولم يبق من الرعيل الأول سوى الأب أستيبان , تغيرت الأيام ولم تعد المنطقة كما كانت , أخذت الآلة تحل محل الأنسان و........".
قاطعها خوان وهو يكمل جملتها بشيء من الحدة قائلا :
" وأخذ رافاييل يرسل الشبان ألى المدينة !".
" يقول لهم أن الأوضاع المعيشية هناك أفضل من هنا , كما أن دخلهم في مصانع المدن أكثر بكثير مما تعطيهم أنت , يا خوان ".
" هراء ! فالوادي أرضهم وموطنهم".
" أنهم لا يشاركونك هذا التعلق بالأرض , يا عزيزي , لا تلمهم أن هم حاولوا السعي وراء حياة أرغد ووضع معيشي أفضل ".
" أنا لا ألومهم , يا حبيبتي , ولكن رافاييل هو الذي يجعلهم متذمرين وغير قانعين !".




ان مرت الأيام ولم ترونـي فهذه مواضيعي فتـذكرونــي
وان غبت يوما ولم تجدونـي
ففي قلبي حبكـم فـلاتنسونــي
ان طال غيابـي عنكـم دون عـودة
اكون وقتهـا بحـاجة للدعـاء فادعـولــي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://olaa-elmasry.yoo7.com
علا المصرى
الـمـؤ سس
الـمـؤ سس
avatar

عدد المساهمات : 22760
نقاط : 30252
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 15/12/2013

مُساهمةموضوع: رد: رواية عنيد - آن ميثر - روايات عبير القديمة (كاملة) _عنيد   الخميس 07 أغسطس 2014, 4:15 am

أبتسمت كونستانسيا وهي تنظر ألى ميراندا وتقول لها :
" كما ترين , فلكل من الشقيقين العزيزين وجهة نظر مختلفة بالنسبة ألى الناس , كل منهما محق بعض الشيء في رأيه , فخوان مثلا يصر على أن الأنسان لا يمكن أن يفتقد الأشياء التي لا يملكها أو لا يعرفها , في أن أن رافاييل يفكر ....... يفكر كطبيب , فهو لا يرى ألا المرض والحرمان , أنه لا يعبأ أبدا بأنجازات آبائنا وأجدادنا الذين زرعوا هذه البراري وأعتنوا بها حتى أصبحت على ما هي عليه الآن ..... واحة من الخصب والمدنية , أنه يعتبر أن هذه الأنجازات ما هي ألا أقطاعية بغيضة متوازنة منذ مئات السنين ومبنية على أستغلال السكان الأصلين من الهنود".
تدخّل خوان بحدة وعصبية قائلا :
" أنه أنسان لا يبالي بالتراث والتقاليد والأرض ".
" لا يا خوان! أنه أنسان ذو مثل عليا يعيش بموجبها ولا يتخلى عنها".
" هذا كلام منمق لا يعني شيئا ".
" لا , يا أخي! أنه يعني أن رافاييل يعتقد أعتقادا راسخا بأن الأنسان أهم من الأرض والممتلكات , وهو لا يعترف بنمط حياتنا الذي يعتمد المادة فوق كل شيء آخر ".
قال خوان جملة غاضبة بالأسبانية ثم سأل شقيقته بلغة الضيفة :
" وأنت , يا عزيزتي , هل تؤمنين بهذه المثل العليا؟".
خرجت كونستانسيا من السيارة الفخمة وهي تجيبه بهدوء قائلة :
" لم أقل أنني أوافقه الرأي , فأنا كسولة وأتمتع جدا بهذه البحبوحة المادية المتاحة لدي بدون أي جهد أو عناء , بحيث يصعب عليّ مشاطرته معتقداته ألى درجة الموافقة التامة , ومع ذلك , فأن أقتناعه بهذه المثل وقدرته على تطبيقها يثيران في نفسي الأحترام والتقدير .... والأعجاب".

كانت ميراندا تصغي بأنتباه لحديثهما بدون أن تحاول التدخل أو حتى التعليق بشيء , ماذا كانت الفتاة تعني عندما قالت أن رافاييل يفكر كطبيب ؟ هل هو حقا طبيب؟ أرادت أن تسأل , ولكن أقترابهم من الدير وأحتمال مشاهدة لوسي طردا جميع الأفكار الأخرى من رأسها كانت متشوقة جدا لرؤية لوسي ,ورفضت بالتالي الأعتراف بالخوف الذي أعتراها من أحتمال ألا تكون تلك الطفلة فعلا أبنة شقيقتها , وأحست ميراندا رغما عنها بجو من الحزن والكآبة يسيطر عليها , وما هي ألا لحظات , حتى خرج رجل وطفلة ووقفا أمامهم , أنها هي! أنها لوسي التي لم ترها منذ ثمانية عشر شهرا ! هذه هي حركاتها السريعة والعصبية ألى حد ما , التي ورثتها بالتأكيد عن والدتها! رباه , أنها أبنة أختي! ولكنه بدا أن لوسي لم تعرف ميراندا , أذ أنها حيّتها وكومستانسيا بأبتسامة مجاملة وهرعت نحو خوان فاتحة ذراعيها ورامية بنفسها عليه , وقالت له بحماس ظاهر , فيما كانت تعانقه بحرارة:
" عمي خوان , عمي خوان! أخبرني الأب استيبان أنك ستأتي , هل ستبقى ؟ هل ستأخذني معك ألى البيت؟ ستأخذني , أليس كذلك ؟".
" أهدأي يا صغيرتي!".
قالها بالأسبانية وبلهجة آمرة , ولكنه كان يبتسم بزهو وأنتصار , أليس هذا اللقاء المؤثر أستعراضا مجانيا للضيفة الكريمة كي تشاهد بنفسها مدى تعلّق الطفلة به؟ عادت الطفلة ألى السؤال , فرد عليها بهدوء وحنان :
" سوف نرى , يا عزيزتي , سوف نرى!".
" ولكنك وعدتني! قلت لي.......".
" لحظة واحدة يا حبيبتي ! أحضرت معي شخصا لمقابلتك ........".
" عمتي كونستانسيا ؟ أعرف....".
" لا يا عزيزتي , ليس فقط العمة كونستانسيا , أنظري ......هناك ! هل تعرفينها ؟ السيدة التي تقف قرب كونستانسيا ؟".
أحسّت ميراندا بأن الدماء جمدت في عروقها وبأن دقات قلبها تسمع في كافة أرجاء الدير والوادي , وبعد أن تأملتها لوسي لبعض الوقت, سألت خوان وقد نفذ صبرها :
" ربما , ربما".
تدخلت ميراندا على افور قائلة للطفلة وهي تقترب منها على مهل :
" طبعا يجب أن تعرفيني , يا لوسي! ألا تتذكرينني؟".
لم تترك الطفلة جانب خوان والأسوأ من ذلك أنها لم تظهر أي أهتمام أو أنفعال بكلام هذه السيدة .... الغريبة , بل سألتها بشيء من الحدة :
" لماذا تطلقين عليّ مثل هذا الأسم ؟ لوسي! هذا ليس أسمي! لا أحد يعرف أسمي!".
أصرت ميراندا بهدوء وروية على الأستمرار بمحاولتها شبه اليائسة , قائلة :
" أنا أعرف أسمك , يا لوسي , أنه لوسي كارمايكل".
نظرت الطفلة بهلع وذهول نحو الأنسان الذي يهتم بها ويرعاها وهي تردد :
" لا......لا , أنه ليس........".
وضع خوان يديه على كتفي الطفلة مطمئنا ومواسيا , فيما كان يقاطعها قائلا لميراندا :
" أعتقد أن عليك عدم أخافتها على هذا الشكل , يا آنسة لورد , ربما كان من الأفضل أن تتبعي أسلوبا آخر في...".
توقف خوان عن أتمام جملته عندما دخل رجل طويل اقامة ساحة الدير بصورة مفاجئة وسأل شقيقه بلهجة قاسية :
" ما بك , يا خوان , هل أنت خائف من أن تستعيد الطفلة ذاكرتها ؟".




ان مرت الأيام ولم ترونـي فهذه مواضيعي فتـذكرونــي
وان غبت يوما ولم تجدونـي
ففي قلبي حبكـم فـلاتنسونــي
ان طال غيابـي عنكـم دون عـودة
اكون وقتهـا بحـاجة للدعـاء فادعـولــي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://olaa-elmasry.yoo7.com
علا المصرى
الـمـؤ سس
الـمـؤ سس
avatar

عدد المساهمات : 22760
نقاط : 30252
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 15/12/2013

مُساهمةموضوع: رد: رواية عنيد - آن ميثر - روايات عبير القديمة (كاملة) _عنيد   الخميس 07 أغسطس 2014, 4:18 am

4- ضيفة القصر
عادت ميراندا ألى القصر مع رافاييل , لم تكن تريد ذلك , وكانت تعلم أن رافاييل لم يكن أيضا راغبا بذلك , ولكن خوان أصر على هذا الأمر , قائلا: أنه بحاجة لبعض الوقت كي يتحدث ألى الطفلة على أنفراد ويشرح لها حقيقة الوضع بهدوء وروية.
لم تقتنع ميراندا بكلام خوان , أنها وحدها المؤهلة للحدث مع لوسي في هذا الشأن , ولتحاول أن تشرح لها بعض الظروف التي أدّت ألى وجودها هنا , ولكن خوان أصر على موقفه بدون المجازفة بحصول خلاف حاد مع شقيقه , وكان واضحا أن لوسي تصدّق خوان ألى أبعد الحدود , ومتعلقة به كما يتعلق الغريق بأي شيء يجده طافيا على سطح الماء ومع أنه كان بأمكانها تفهم ذلك , ألا أنها لم تفهم مثابرة خوان على تقوية تلك الروابط , وكان واضحا هو الوحيد القادر على الحد من سيطرته على الطفلة , وأنه الوحيد الذي يتمكن من تسيير رغباتها بدون حصول ردّات فعل هستيرية وأليمة , وبدا لميراندا أن خوان لم يكن بأي حال من الأحوال على عجلة من أمره للتخلي عن تلك السيطرة!
أما الأب أستيبان فكان له موقف مختلف , فهدفه الوحيد هو سعادة الطفلة ورفاهيتها , أعرب لميراندا عن تفهمه لحقيقة مشاعرها ,ولكنه حثّها على أن تتحلّى بالصبر وعلى ألا تتوقع أنجاز الكثير في وقت قصير , لوسي طفلة في الثامنة من عمرها , ومن الطبيعي أنها كانت بحاجة لمن يساعدها ويرعاها بعد تلك المحنة الصعبة التي تعرضت لها , ألا أن الطبيعة سوف تأخذ مجراها في الوقت المناسب وستعود أليها ذاكرتها عاجلا أم آجلا , وأقترح الكاهن الجليل منح الطفلة بعض الوقت , خوفا من أن يؤدي التسرع ألى حدوث رد فعل سلبي يندم عليه الجميع.
ولكن..... كم ستطول فترة الأنتظار ؟ متى ستتذكر الطفلة هويتها الحقيقية , وأن والديها قتلا بحادث طائرة؟ مضت على الحادثة حتى الآن أربعة أشهر , فكم من شهر آخر سينقضي قبل أن تتذكر؟ وهل من المتوقع أن تظل هي في المكسيك طوال فترة الأنتظار المطلوبة ؟ لا ! لا يمكن ! فبالأضافة ألى أن مديرها منحها أجازة بدون راتب لمدة أسبوعين فقط , فهي غير قادرة على قبول ضيافة آل كويراس ألى ما لا نهاية! كما أن وضعها المادي لا يسمح لها بالبقاء في أحد الفنادق البسيطة لأكثر من عشرة أيام! وتنهدت رغما عنها , ولكن ذلك أسترعى أنتباه رفيقها الذي قال لها :
" ماذا في الأمر , يا آنسة ؟ أليس الوضع مستقيما كما كنت تتصورين ؟".
" أنت تعرف أنه ليس كذلك ! المشكلة أنني لا أعلم ما هو متوقع مني !".
" ماذا تعنين؟".
تنهدت ميراندا مرة أخرى وسألت رافاييل :
" ماذا سيحدث أذا ظلّت لوسي على هذا الحال ولم تتذكرني؟".
" أذن أنت متأكدة من أنها لوسي ؟".
" أوه , طبعا , أنها لوسي , ولكن....... ولكن شقيقك لا يسهل الأمور كثيرا".
" وهل كنت تتوقعين عكس ذلك؟".
" لا أعرف , لا أعرف ماذا كنت أتوقع , أعتقد أن أحتمال تعلّقه بالطفلة ألى هذه الدرجة لم يخطر ببالي , هذا ما كنت تحاول قوله لي في طريقنا ألى غواداليما , أليس كذلك؟".
" من بين أمور أخرى , ويجب أيضا أن تعلمي أن أخي سعيد جدا بأخلاص الطفلة له وتعلقها به , وهذا الأمر جديد بالنسبة أليه , ولكنها مرحلة سوف تمر".
" وماذا سأفعل أنا طوال هذه الفترة؟ من المؤكد أنه ليس بأمكاني البقاء هنا ألى أن تستعيد لوسي ذاكرتها!".
" لم لا؟".


دهشت ميراندا ألى حد بعيد وأجابته بأستغراب شديد :
" لم لا يا سيد , أنا أنسانة أعمل في أحدى الشركات وقد منحني المدير أجازة أسبوعين كي أنهي جميع المشاكل المتعلقة بأبنة أختي , وسوف أحتاج أل جزء من هذه الفترة لأعداد بعض الترتيبات الضرورية لدى عودتنا ألى لندن".
هزّ رافاييل رأسه قائلا:
"هذه ليست تقديرات ! أنها الحد الأقصى! جورج.... أعني السيد هولام مديري في العمل , شخص يتطلب الدقة المتناهية ".
نظر أليها رافاييل وقال بلهجة ساخرة :
" تتحدثين عنه بلهجة لا يستخدمها عادة العمال والموظفون".
" أنت مخطىء , يا سيد , فالناس في بلادي ليسوا......... ليسوا رسميين كما تتصور , في أي حال , فأن هذا الأمر لا يتعلق بموضوعنا ".
صمتت لحظة ثم عادت ألى متابعة حديثها قائلة :
" لا يمكنني البقاء هنا أكثر من عشرة أيام حتى لو أردت ذلك ".
" لم لا؟".
أزاحت وجهها بعيدا وقالت له بتأفف واضح:
" أذا كان لا بد لك أن تعلم , فالسبب الوحيد هو أن أمكانياتي المادية لا تسمح لي بذلك ".
عبس رافاييل وأجابها على الفور :
" ولكن أقامتك في مقر العائلة لا تكلّفك شيئا !".
" ربما لا , ولكنني غير قادرة على البقاء هناك ألى أجل غير مسمى!".
" أعذريني على تكرار السؤال , لم لا؟ من الواضح أنك تعقدين أمورا تبدو لي طبيعية وبسيطة للغاية".




ان مرت الأيام ولم ترونـي فهذه مواضيعي فتـذكرونــي
وان غبت يوما ولم تجدونـي
ففي قلبي حبكـم فـلاتنسونــي
ان طال غيابـي عنكـم دون عـودة
اكون وقتهـا بحـاجة للدعـاء فادعـولــي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://olaa-elmasry.yoo7.com
علا المصرى
الـمـؤ سس
الـمـؤ سس
avatar

عدد المساهمات : 22760
نقاط : 30252
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 15/12/2013

مُساهمةموضوع: رد: رواية عنيد - آن ميثر - روايات عبير القديمة (كاملة) _عنيد   الخميس 07 أغسطس 2014, 4:20 am

شهقت ميراندا أستغرابا وقالت :
" يسهل عليك أنت التحدث هكذا , ولكن شقيقك قد لا ينظر ألى الأمور بهذا المنظار !".
" قد لا ينظر ألى اي أمور , بأي منظار؟".
" ألى أقامتي في القصر , ألم تخبرني أنت أن لا علاقة لك به وبالممتلكات حوله؟ أليس هو صاحب القصر وسيده؟".
" أوه ! أسميا , نعم".
" أسميا؟".
" أنها مسألة معقدة , يا آنسة , يكفي أن أقول لك أنني أذا رغبت أنا في أقامتك هناك , فأن أخي لن يعترض".
هزت ميراندا رأسها وقالت :
"يجب أن أعود".
" مع أبنة شقيقتك ..... أو حتى بدونها؟".
تأثرت من تلك الملاحظة وسألته بهدوء حزين :
" هل تعتقد أن شقيقك سيبقيها هنا؟".
" توحي لهجتك بأنه سيبقيها رغم أرادتها , ولكن الأمر قد لا يكون هكذا , فأذا لم تستعد .......لوسي.... ذاكرتها , فأنني أسمح لنفسي بالقول أنها قد لا تكون راغبة في مرافقتك ألى لندن , ليس في الوقت الحاضر , على الأقل".
ضغطت ميراندا بعصبية على شفتيها كي تمنعهما من الأرتجاف , وقالت بأسى :
" أوه , يا لهذه الورطة!".
" ورطة يا آنسة؟ على الأقل , لوسي سعيدة هنا , ألا يعني ذلك شيئا بالنسبة أليك؟".
" يسهل عليك جدا أن تطلق كلمات كهذه , ولكن , ماذا سأفعل أنا؟".
" أليس من المبكر جدا أن يساورك القلق عما سيحدث ؟ الطفلة لا تتذكرك , وعليك البدء بالتعرف أليها مرة أخرى".
" وكم تتوقع أن تطول فترة التعرف الجديدة ؟ كم ستحتاج لوسي من الوقت كي تتمكن من التخلي عن.....عن كل ما يحيط بها هنا من ثراء وأبهة ودلال؟".
" من يدري؟".

" يمكنني أخذها مهي , بغض النظر عن كل هذه الأمور".
" صحيح , ولكنني لا أتصور أنك سترغمين الطفلة على مرافقتك , ألن تكون بداية غريبة لحياتكما معا؟".
" أنك أنسان ....... أنسان عملي للغاية , أليس كذلك؟".
ثم حدّقت به بتمرد قائلة :
" ولكن ..... لا علاقة لك بالموضوع , يا للأسف , لأن لوسي ليست في عهدتك أنت!".
خفّف رافاييل من سرعة سيارته ثم أوقفها كلية , لأن قطيعا من الأغنام كان يعبر الطريق , حيّاه الراعي بلهجته المحلية , فأخرج رافاييل رأسه من النافذة وردّ عليه التحية بالمثل , وما أن أنطلق بالسيارة مجددا , بعد مرور جميع الأغنام , حتى ألتفت أليها وسألها :
" لماذا تتصورين , يا آنسة , أنني سأكون أكثر أستعدادا من أخي للتخلي عن الطفلة؟".
أرتبكت ميراندا ولم تعرف حقا كيف تجيب على مثل هذا السؤال المفاجىء , فالأنطباع الذي تعمّد رافاييل أن يعطيه الآن عن نفسه لم يكن محبّذا , ألا أنها , ولسبب تجهله , ظلت مؤمنة بأنه رجل شريف ... رجل لا يمكن أن يستخدم أساليب شيطانية وملتوية كي يكسب الطفلة.
وأخيرا قالت له :
" لا أعرف".
ثم نظرت أليه وسألته بهدوء :
" لماذا يفعل شقيقك ذلك؟ ما هو السبب ؟ ألا يعلم أنّ ذاكرة لوسي ستعود أليها عاجلا أم ىجلا؟".
" لا يمكنني الأجابة عن أخي , يا آنسة ,الأفضل أن تسأليه هو بالذات".
" لا أعرف .......لا أعرف كيف سأسأله ! أوه , رباه! كم أتمنى لو أنني أعرف ماذا يتحتم عليّ القيام به ! أتمنى ..... أتمنى لو أن شخصا ما.......".
وأنهمرت الدموع من عينيها ,ولكنها كانت تعلم أن الشفقة على النفس لن تحقق لها شيئا , ما بها! فلطالما أعتبرت نفسها قادرة على مواجهة أي طارىء , وأنها شابة متحررة على ذاتها! ومع ذلك , شعرت فجأة بأنها ضعيفة لا حول لها ولا قوة كطفل رضيع على ذراع أمه.




ان مرت الأيام ولم ترونـي فهذه مواضيعي فتـذكرونــي
وان غبت يوما ولم تجدونـي
ففي قلبي حبكـم فـلاتنسونــي
ان طال غيابـي عنكـم دون عـودة
اكون وقتهـا بحـاجة للدعـاء فادعـولــي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://olaa-elmasry.yoo7.com
علا المصرى
الـمـؤ سس
الـمـؤ سس
avatar

عدد المساهمات : 22760
نقاط : 30252
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 15/12/2013

مُساهمةموضوع: رد: رواية عنيد - آن ميثر - روايات عبير القديمة (كاملة) _عنيد   الجمعة 08 أغسطس 2014, 3:08 am

أدار رافاييل مقود السيارة نحو طريق ترابي يمر عبر منطقة الأكواخ , حيث كان الأطفال والنساء يحبونه بحرارة , وشاهدت ميراندا عن كثب الأوضاع المتردية لهؤلاء الناس , وخاصة بالمقارنة مع الثراء والأزدهار اللذين ينعم بهما القصر وأسياده , أنها لجريمة أن يكون هناك مثل هذا الفارق الشاسع في مثل هذا المجتمع الصغير والضيق! ولكنها لم تقل شيئا لأن أفكارها تحولت ألى معرفة المكان الذي يقصده رافاييل , وما هي ألا لحظات , حتى وصلا ألى منطقة مرتفعة تشرف على النهر ويقع رافاييل السيارة وقال لها بلهجة جافة ألى حد ما , عندما لاحظ تشككها :
" تعالي ! سأقدم لك بعض القهوة , يا آنسة".
" هذا هو ... هو بيتك ؟".
جاء سؤالها على هذا النحو يعكس مدى دهشتها , ولكنها ندمت على أظهار أستغرابها عندما أجابها بشيء من الحدة قائلا :
" نعم , يا آنسة , هذا هو المكان الذي أعيش فيه أثناء وجودي هنا , أنه ليس على أي جانب من األأبهة والفخامة كالقصر , ولكنه نظيف ويناسبني تماما".
نزلت ميراندا من السيارة وهي تكاد تتعثر , وقالت له بتلعثم :
" أنا ... أنا لم أعن .......! ما أريد قوله هو أنه..... أنه بيت جميل!".
فتح الباب ودعاها ألى الدخول قبله , ثم أشار ألى مقعد مريح متواضع قائلا :
" تفضلي بالجلوس , لن أغيب سوى لحظات ".
ها كان عليها أن تقترح أعداد القهوة بنفسها ؟ ولكنها لا تعرف ما أذا كان يسكن وحده في هذا البيت! وتذكرت كلام أخته أنه يفكر كطبيب , هل هو طبب ؟ هل هذا هو بيته وعيادته في آن واحد ؟ وماذا كان يعني عندما قال أنه يسكن هذا البيت أثناء وجوده هنا ؟ أين يمضي بقية وقته؟ أقتربت من باب المطبخ الصغير وسألته بهدوء :
" هل يمكنني المساعدة بشيء؟".
" لا , لا داع لذلك , أنني أكاد أنتهي من أعدادها ".
شعرت ميراندا بأنها شخص غير مرغوب فيه , ومع أنها لم تعرف سببا لذلك , ألا أنها رفضت الوقوف أمامه كفأرة صغيرة محاصرة , وضعت يدها على الطاولة الي بدا أنها تخدم كمائدة طعام ومكتب للعمل في الوقت ذاته , وسألته :
" هل تعيش هنا بمفردك؟".
" ألى حد ما ".
" ماذا يغني ذلك؟".
" يعني أن طبيب المنطقة يترك لي أحد مرضاه كي أعتني به , وخاصة لأنني أملك غرفا يمكن أستخدامها لهذا الغرض".
" وهل أنت طبيب؟".
" يحق لي أن أضع هذا اللقب قبل أسمي , أذا كان هذا ما عنيته أيتها الآنسة".
لم تفهم ميراندا تلك الملاحظة الغامضة , ولكنها راحت تتأمله فيما كان يصب لها القهوة , ثم قال لها :
" تفضلي! لنذهب ألى غرفة الجلوس ".
" لا حاجة لذلك , فلا بأس بالجلوس هنا".


تأملته ميراندا فيما كان يرفع الفنجان ألى شفتيه , وأستغربت مدى حشريتها لمعرفة المزيد عن هذا الرجل , أنه بالتأكيد شاب وسيم وجذاب , ولكنها ألتقت في حياتها عددا كبيرا من الرجال أكثر وسامة وأشد جاذبية , أذن , ما هو هذا الشيء الذي يجذبها أليه ويشد عينيها بأستمرار ألى وجهه الأسمر العابس؟ وسألت نفسها عما سيكون عليه رد فعله فيما لو أظهرت له أنها تجده جذابا! قد يكون الأمر مسلبا , ذلك أنها لم تلتق طوال حياتها رجلا آخر لا يعير شخصيتها وجمالها أي أهتمام أو أنتباه مثل هذا الرجل , وعضت على شفتها بشدة ,وهي تذكر نفسها بالسبب لوجودها في هذه البلاد , ثم سألته بهدوء بالغ :
" هل تعتقد أن علي الأنتظار بضعة أيام قبل أتخاذ أي قرار فيما يتعلق بأبنة أختي؟".
" من الطبيعي , يا آنسة , أن الأمر عائد لك كي تقرري ما هو الأفضل".
" لماذا تصر على مناداتي هكذا ؟ آنسة! لماذا لا تناديني بأسمي , ميراندا ؟".
" وهل يناديك أخي بأسمك الأول , يا آنسة؟".
ردّت عليه بشيء من العصبية قائلة :
" لا , طبعا لا , أنني لا أكاد أعرفه".
" وهكذا بالنسبة أليّ , يا آنسة".
حاولت أن تقنع نفسها بأنه على حق , ألا أن علاقتها معه تختلف عما هي عليه مع شقيقه , وذلك لسبب أو لآخر , هل بدأت تعتمد على رافاييل ألى حد ما ؟ أحتجت على ملاحظته بهدوء وتردد , قائلة :
" أشعر .... أشعر كأنني أعرفك منذ زمن , لا أقدر ....لا أقدر أن أشرح لك بالضبط , ولكن....... ولكن الوضع معك مختلف بعض الشيء ".
أدهشها رد فعله القاسي الذي عكسته ملامح وجهه العابس وكلماته الجارحة , أذ قال ببرودة مزعجة :
" أنت مخطئة , يا آنسة , فعلاقتنا ليست مختلفة بأي حال من الأحوال! أخي , وليس أنا , هو الشخص الذي يجب عليك التحدث معه والأعراب له عن شكوكك ومخاوفك!".



ان مرت الأيام ولم ترونـي فهذه مواضيعي فتـذكرونــي
وان غبت يوما ولم تجدونـي
ففي قلبي حبكـم فـلاتنسونــي
ان طال غيابـي عنكـم دون عـودة
اكون وقتهـا بحـاجة للدعـاء فادعـولــي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://olaa-elmasry.yoo7.com
علا المصرى
الـمـؤ سس
الـمـؤ سس
avatar

عدد المساهمات : 22760
نقاط : 30252
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 15/12/2013

مُساهمةموضوع: رد: رواية عنيد - آن ميثر - روايات عبير القديمة (كاملة) _عنيد   الجمعة 08 أغسطس 2014, 3:09 am

ثم وضع فنجانه بقوة على الطاولة وقال :
" وبما أنك أنتهيت....".
قاطعته بعزة وأنفة قائلة :
" لم أنته بعد! .... أنني لا أفهم سبب غضبك وأنزعاجك , مع أنني لم أتفوه ألا ببضع كلمات على سبيل المجاملة".
" أنا لست بحاجة ألى مجاملتك, يا آنسة".
أرتجفت يدها عندما أمسكت بفنجان القهوة , ولكنها قالت له بتحد :
"ما هو السبب أذن في أحضاري ألى هنا , أذا كنت تعتبر وجودي مثيرا للأشمئزاز ألى هذه الدرجة ؟".
" أذا كنت مصرّة على معرفة السبب , فهو لأنني شعرت بالأسف نحوك".
" أوه... أوه.... حسنا!".
شربت ما تبقى من القهوة بجرعة واحدة كادت أن تحرق معها فمها ولسانها , وقالت له بحدة واضحة :
" أنتهيت , ويسعدني جدا الآن أن أذهب!".
لم يفه أي منهما بكلمة واحدة طوال الطريق حتى القصر , ولما وصلا , نزلت من السيارة وقالت له بعفوية ظاهرة:
" في أي حال , شكرا على القهوة , لقد تمتعت بها , كما أن بيتك أعجبني".
تأملها رافاييل لحظة وقال لها , فيما كانت عيناه مركزتين على فمها الجميل :
" لا داعي للشكر , يا آنسة ".
وما أن أستعد للأنطلاق بسيارته , حتى أوقفه صوت أمه :
" رافاييل , رافاييل! لحظة , أرجوك!".
هرولت السيدة أيزابيلا نحو السيارة وبدأن تتكلم مع أبنها بأنفعال , لم تفهم ميراندا شيئا , ألا أنه كان واضحا أن أمرا ما يقلق السيدة المسنة , وما أن أتجهت نحو باب القصر , حتى سمعت السيدة أيزابيلا تنادي بلهفة:
" لا تذهبي , يا آنسة , أريد التحدث معك".
وقفت ميراندا في منتصف الطريق وبدأت تعود ألى حيث كانت , ولكن رافايل خرج من السيارة وقال لوالدته بلهجة آمرة :
" يجب ألا تتدخلي , يا أمي ".


وجّهت الأم ألى أبنها نظرة عتاب قائلة :
" لا, يا رافاييل فالأمر لم يعد يطاق , شقيقك مهووس بالطفلة وسوف يزيد تعلقه بها كلما طالت مدة ودودها هنا , يجب على الآنسة لورد أن تعود بها ألى بريطانيا , فورا!".
" هذا ما أريد القيام به , يا سيدة ....".
قاطعها رافاييل بسرعة قائلا لها:
" تعرف أمي حق المعرفة أن من القساوة والظلم بمكان أبعاد الطفلة عن الأمور الصغيرة التي أصبحت معتادة عليها , وزرعها فجأة في مجتمع لا تتذكر عنه أي شيء على الأطلاق".
سألته أمه بأستغراب :
" وماذا تقترح , يا رافاييل؟".
" أقترح أن تعطوا الآنسة لورد الوقت الكافي كي تتعرف على أبنة أختها وتكسب مودتها وثقتها , وتتمكن بالتالي من التحدث معها عن والديها ".
" وكم ستطول مثل هذه الفترة , يا بني ؟ وكيف ستتمكن الآنسة لورد من التعرف حقا على أبنة أختها , ما دام خوان يستأثر كليا بأهتمامها وأنتباهها ؟".
تنهد رافاييل وقال لوالدته :
" أنك تعقدين الأمور , يا أمي , ليس هناك من عجلة , على الأقل .... على الأقل من جانبنا نحن , أليس كذلك؟".
" أذن , فالآنسة لورد ستبقى هنا؟".
رفع رافاييل نظره نحو السماء وعاد يسأل أمه:
" وهل من مكان آخر يمكنها البقاء فيه؟".
" حسنا".
شعرت ميراندا بأنزعاج بالغ وقالت :
"أذا كان هناك مكان آخر....".
نظر أليها رافاييل بعينين باردتين أخرستاها , قائلا لها بلهجة جادة :
" ستبقين هنا , يا آنسة , أليس كذلك؟ يا أمي؟".
تطلّعت أليه والدته بأستغراب وسألته بهدوء:
" هل تصدر أوامر , يا رافاييل؟".
أستدار نحو سيارته وهو يقول :
" نعم , نعم , يجب أن أذهب الآن , وعدت الطبيب بالذهاب لمعاينة الطفل كاليرو".
" ماذا وعدتني أنا , يا بني؟".
" أنا.... أنا ماذا تريدين مني؟".
" أريد منك أن تأتي ألى هنا , يا رافاييل , وعدتني بأنك ستأتي مرارا , أليس لي الحق ببعض وقتك , يا بني؟".
" يستحيل عليّ ذلك هذا اليوم".
" أذن , غدا بأذن الله , تعال وتناول معنا العشاء , أنني متأكدة من أن الآنسة لورد ستسر برؤيتك ".
أدار رافاييل السيارة وهو يقول , قبل أن يذهب بدون وداع :
" حسنا , سأحضر غدا للعشاء".



ان مرت الأيام ولم ترونـي فهذه مواضيعي فتـذكرونــي
وان غبت يوما ولم تجدونـي
ففي قلبي حبكـم فـلاتنسونــي
ان طال غيابـي عنكـم دون عـودة
اكون وقتهـا بحـاجة للدعـاء فادعـولــي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://olaa-elmasry.yoo7.com
علا المصرى
الـمـؤ سس
الـمـؤ سس
avatar

عدد المساهمات : 22760
نقاط : 30252
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 15/12/2013

مُساهمةموضوع: رد: رواية عنيد - آن ميثر - روايات عبير القديمة (كاملة) _عنيد   الجمعة 08 أغسطس 2014, 3:10 am

خيّم الصمت بضع لحظات بعد ذابه , قطعته ميراندا بالقول :
" لا أدري كيف أشكرك , يا سيدة أيزابيلا , على سماحك لي بالبقاء".
" لا تشكريني , يا آنسة , ليست لدي أي صلاحية هنا , أنني أعيش فيهذا القصر لأن أبني سمح لي بذلك".
" في أي حال , أنا ممتنة جدا , وكل ما أتوخاه وأتمناه أن تتعرّف عليّ لوسي".
" وهذا ما أتمناه أنا أيضا , يا آنسة".
وما أن وصلتا ألى الباب , حتى توقفت السيدة المسنة وسألت ميراندا :
" أخبريني , يا آنسة , ألى أين ذهبت مع أبني؟".
" ألى الدير, طبعا , لمقابلة لوسي!".
" أنا لا أعني خوان , يا آنسة ! ألى أين ذهبت مع رافاييل ؟".
" أوه! أوه! ذهبنا .... ذهبنا ألى بيته , يا سيدة أيزابيلا ".
" ذهبت ألى منزل أبني , يا آنسة ؟ هل ذهبت معه بمفردك ؟ لماذا ذهبت ألى بيته ؟".
أرغمت ميراندا نفسها على الأبتسام , وقالت :
" لنشرب القهوة , أنه....... أنه بيت جميل , أليس كذلك ؟ صغير , ولكنه بمنتهى الجاذبية , كما أنني أعتقد أنه ملائم جدا لمرضاه".
" أنا لم أشاهد ذلك البيت قط , يا آنسة , بالنسبة أليّ , القصر وحده كان وسيظل دائما منزل أبني".
" نعم , يحس الأهل دائما بشيء من الفراغ عندما يغادر أحد أفراد العائلة .....".

قاطعتها السيدة المسنة بعصبية نسيت معها المجاملة واللياقة , أذ قالت :
" أنت لا تعرفين عما تتحدثين , يا آنسة , هذه ليست بريطانيا , وقصر كويراس ليس أحد بيوتكم البريطانية المتواضعة! أنك لا تعرفين مدى الثروة والنفوذ اللذين يتخلى عنهما رافاييل .......".
" ولكن هناك خوان الذي يتولى ....".
" كما قلت لك , يا آنسة أنت لا تفهمين الوضع على حقيقته , أعذريني الآن , فلدي أمور عدّة يجب الأهتمام بها".
سألت ميراندا بذهول عن سبب تلك العصبية والحدة , وقبل أن تحاول تحليل الموضوع بهدوء وروية , سمعت صوت لوسي فسارت بدون تردد نحو مصدر الصوت , كانت أبنة أختها تلعب الكرة مع خوان وكونستانسيا , ولما شاهدها خوان ,لوّح لها بيده وقال لها بحماس ظاهر :
" مرحبا , يا آنسة ! تعالي , أنضمي ألينا !".
.......... وأنضمت أليهم , فهي هنا لسبب واحد لا غير , ألا وهو التعرف على أبنة شقيقتها وأعادتها معها في نهاية الأمر ألى بريطانيا.



ان مرت الأيام ولم ترونـي فهذه مواضيعي فتـذكرونــي
وان غبت يوما ولم تجدونـي
ففي قلبي حبكـم فـلاتنسونــي
ان طال غيابـي عنكـم دون عـودة
اكون وقتهـا بحـاجة للدعـاء فادعـولــي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://olaa-elmasry.yoo7.com
علا المصرى
الـمـؤ سس
الـمـؤ سس
avatar

عدد المساهمات : 22760
نقاط : 30252
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 15/12/2013

مُساهمةموضوع: رد: رواية عنيد - آن ميثر - روايات عبير القديمة (كاملة) _عنيد   الجمعة 08 أغسطس 2014, 3:11 am

- دعوة ألى البحيرة
أعترفت ميراندا لنفسها مساء اليوم التالي أنها لم تحقق أي تقدم مع لوسي , والسبب في ذلك هو تصرف خوان الأناني مع الطفلة , فعوضا عن أن يشجع الفتاة على التحدث مع خالتها , راح يلهيها ويبعدها عنها , وأعترفت أيضا أن لوسي لم تكن تعارض ذلك , لا بل أنها كانت تنعم بذلك الأهتمام المتواصل وتتمتع به لدرجة الأفساد .
ولكن , ماذا بأمكانها أن تفعل ؟ كلما تحدثت ألى لوسي , ردت عليها الطفلة بعداء واضح معتبرة خالتها كأنسان دخيل متطفل يحاول مضايقتها وأقتنعت ميراندا من أنه كلما طالت فترة وجودها هنا , كلما أزداد أرتفاع الحاجز النفسي الذي يفصل بينهما , هل يمكن أن تكون مشكلة فقدان الذاكرة التي تعاني منها الطفلة هي من صنع يدها ؟ هل من الممكن أن الطفلة أرادت أن تنسى؟ وأذا كان الأمر كذلك , أفليس محتملا أنها لن تستعيد ذاكرتها أبدا؟
وتذكرت موعد العشاء الذي كانت تتمنى التملص منه , ففي الليلة السابقة , أرسل العشاء الى غرفتها وكأن السيدة أيزابيلا أرادت بذلك أن تثبت لها أنها ليست ضيفة العائلة بل أنسانة فرض وجودها في القصر فرضا , ومن ناحية أخرى , فهناك رافاييل! كذلك ثمة سبب آخر جعلها تتضايق من الأنضمام ألى أفراد العائلة.... وهو وجود كارلا , فقد كان واضحا من اللقاء الأول صباح اليوم الفائت والمجابهة التي جرت أثناء تناول الغداء وبعده , أن كارلا لا تحبذ وجودها في القصر .
كانت ميراندا تفضل تناول وجبات الطعام في غرفتها , ألا أنها قبلت الدعوة ألى الغداء لمجرد وجود لوسي , وسرها جدا أن تجد أبنة أختها قربها مباشرة , وكان هذا بالتأكيد من تدبير السيدة أيزابيلا , وأثناء تناول الحلوى , أشارت ميراندا ألى القطعة التي تأكلها الطفلة وقالت لها بهدوء:
" أنها لذيذة جدا , ولا يفرقها عن الحلوى المماثلة في بلادنا سوى عصير الليمون والسكر , كنت دائما تحبينها , هل تذكرين؟".
" هل حقا كنت أحبها , لا أذكر , يا آنسة".
أخفت ميراندا أمتعاضها من أستخدام الطفلة أسلوب الرسميات معها , وأحتجت بلطف ونعومة قائلة :
" لا تناديني هكذا يا لوسي , يمكنك مناداتي بالخالة ميراندا .... أو يا خالتي... أو حتى ميراندا , أذا شئت , أننا قريبتان وسيكون من السخف أن تتصرفي معي كأنك لا تعرفينني أو لم تشاهديني من قبل".
تدخلت عندها كارلا قائلة بتحد:
" أليس محتملا أنها لم ترك من قبل؟ كيف نعرف أنك لست فعلا ميراندا لورد ؟ هل شاهدنا أي أثبات على حقيقة هويتك , يا آنسة؟".
نهرتها أمها قائلة :
" كارلا! الآنسة لورد ضيفتنا , أرجوك أن تتذكري ذلك".
وتدخلت لوسي لتعيد ميراندا ألى نقطة البداية , أذا سألت بأستغراب:
" صحيح , يا خالتي أيزابيلا , كيف نعرف أنها حقا خالتي؟".
" أنظروا!".
قالتها ميراندا بحزم وهي تنحني لأخذ حقيبتها الجلدية الموضوعة قربها على الأرض.

وقالت للطفلة الصغيرة:
" لديّ هنا بعض الصور الفوتوغرافية , هل تريدين مشاهدتها ؟ أنك تظهرين في معظمها .... ومعك أشخاص آخرون".
ألا أن خوان سارع ألى القول :
" لا أعتقد أنها فكرة جيدة , يا آنسة , فالصور هي... كيف تقولين ؟ شخصية؟ أتصور أن أستخدام أساليب الصدمة خطأ كبير , أليس كذلك؟".
أعادت ميراندا الحقيبة ألى مكانها وقد أدركت بأنها لن تحرز أي تقدم , طالما أن خوان أو أي فرد من عائلته كان حاضرا , لا , فمن المؤكد أن السيدة أيزابيلا ... ورافاييل لن يقفا في وجهها.
بعد الغداء , توجه كل من الموجودين ألى غرفته للقيلولة والراحة , وفي حوالي الخامسة , نزلت ميراندا ألى غرفة الجلوس وهي ترتدي فستانا قطنيا أخضر اللون عوضا عن القمصان والسراويل المعتادة ,وكان ذلك تنازلا بسيطا بالنسبة ألى السيدة أيزابيلا التي لم تخف أمتعاضها من السراويل , وهمست كارلا بأذنها ساخرة:
"ماذا تأملين في تحقيقه , يا آنسة؟".
" لا أفهم ماذا تعنين بذلك".
" نعم تعرفين وتفهمين , يا آنسة , أنك تفكرين بأن البقاء هنا أمر طيب للغاية , وتتمنين أن تقرر الطفلة عدم مغادرة هذا المكان , وتفكرين أيضا بأن أخي يتعاطف مع أصحاب القضايا الخاسرة , وبأنه لا يحتاج ألا ألى القليل من ...... الأقناع كي يعلن عن أستعداده لتولي رعايتك أنت أيضا".
شهقت ميراندا وقالت لها بحدة:
" هذه كلمات وتلميحات حقيرة ومثيرة للتقزز!".
" حقا؟ وهذا الفستان الذي ترتدينه , أليس مصمما كي يسترعي أنتباهه ويجذب أهتمامه؟ ومن يدري , فقد تنجحين لأن أخي خوان ليس صعب المنال !".
أرتاحت ميراندا كثيرا عندما ظهرت السيدة أيزابيلا وأثنت بسرعة وحرارة على التبدل الواضح في مظهرها , قائلة بدون مواربة :
" كم تبدين جذابة عندما ترتدين فستانا يا آنسة , لا بد لي من الأعتراف بأنني أفضل أن تبدو الأمرأة كأمرأة ".
وقال خوان الذي أنضم أليهن في تلك اللحظة:
" أوه , ولكن الآنسة لورد تبدو ذات أنوثة فائقة عندما ترتدي السراويل , ومع ذلك فأنني أوافقك الرأي , يا أمي , أنها تبدو الآن جميلة وجذابة ألى أبعد حد".
أحمرت وجنتا ميراندا نتيجة للأطراء المزدوج الذي سمعته , والأنتصار الذي حققته على كارلا في اللعبة ذاتها التي أختارتها تلك الفتاة لتحطيمها.



ان مرت الأيام ولم ترونـي فهذه مواضيعي فتـذكرونــي
وان غبت يوما ولم تجدونـي
ففي قلبي حبكـم فـلاتنسونــي
ان طال غيابـي عنكـم دون عـودة
اكون وقتهـا بحـاجة للدعـاء فادعـولــي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://olaa-elmasry.yoo7.com
علا المصرى
الـمـؤ سس
الـمـؤ سس
avatar

عدد المساهمات : 22760
نقاط : 30252
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 15/12/2013

مُساهمةموضوع: رد: رواية عنيد - آن ميثر - روايات عبير القديمة (كاملة) _عنيد   الجمعة 08 أغسطس 2014, 3:13 am

أنتبهت ميراندا ألى أنه لم يبق على موعد العشاء سوى بضع دقائق , أرتدت فستانها الحريري الأسود وسرّحت شعرها الناعم , الذي قررت أن تتركه تلك الليلة متدليا على كتفيها , ثم نزلت ألى قاعة الطعام الرئيسية , وقفت مترددة في المدخل العريض وهي تنتظر أن يلاحظ وجودها أحد ويدعوها ألى الدخول , كانت السيدة أيزابيلا تتحدث مع رجل طويل القامة يرتدي ثوب الكهنة , فظنت ميراندا أنه الأب أستيبان , ولكنه عندما أستدار للتحدث مع كارلا , أكتشفت أنه أصغر بكثير من رئيس الدير الهرم , وفجأة شاهدها فأسرع نحوها وهو يقول بأعجاب واضح :
" آنسة لورد ! أنك ..... أنك تبدين بمنتهى الجمال!".
أبتسمت ميراندا وقالت مازحة :
" أرجوك , لا تبالغ ! قد أصاب بجنون العظمة !".
" لا , أنني أعني ما أقول , أنك فعلا... رائعة!".
أقتربت منها السيدة أيزابيلا لتعرفها على الكاهن الشاب , قائلة :
" آنسة لورد , أعرفك بالأب دومنكو الذي يعتني كثيرا بكنيسة الوادي , أنه يسكن الدير مع الأب أستيبان".
أبتسم الكاهن الوسيم بحرارة قائلا بمزيج من الأستغراب والمرح :
" أذن أنت خالة الطفلة الصغيرة , يا آنسة؟ مستحيل! ربما أنت شقيقتها!".
ردت ميراندا على كلمات الأطراء بأبتسامة جميلة , وهي تشعر بأستمرار بوجود ذلك الشاب الوسيم .... رافاييل وتتمنى سماع كلمة أطراء واحدة منه , لماذا لا يكون كشقيقه , أو حتى كأب دومنكو؟ لماذا لا يحييها بمثل تلك الطريقة المتوددة كبقية أفراد العائلة؟ ولكن ذلك ليس صحيحا بصورة تامة , فكارلا لا تزال واقفة قرب المدفأة تنظر أليها بشيء من الحقد والأشمئزاز .
دهشت ميراندا عندما جلس رافاييل , وليس خوان كما كانت تتوقع , في المكان المخصص لرأس العائلة , وجلست الشقيقتان التوأمان ألى جانبيه , فيما جلست هي قرب والدته والأب دومنكو في الجانب الآخر ........قبالة خوان.
أستغربت ميراندا ذلك الترتيب المتعلق بجلوس رافاييل وأحتارت في أمر تفسيره , في السابق , لم يكن الموضوع صعب التصديق , فالأبن الأكبر يرث القصر والأرض عن والده , وشقيقه الأصغر يكرس حياته لمساعدة المرضى والتعساء , ولكن , هل رافاييل هو الأبن الأصغر؟ أنه بالتأكيد يبدو أصغر سنا من خوان , ولكن ذلك قد يكون بسبب ضخامة جثة خوان وترهله بعض الشيء , أما أن لم يكن الشقيق الأصغر , فلماذا أذن يتولى خوان أدارة الممتلكات؟


وزعت القهوة على الجميع الذين راحوا يتبادلون شتى أنواع الحديث , فيما كانت الموسيقى الهادئة والناعمة تنساب من مكبرات صوت صغير الحجم موزعة بذكاء في أرجاء القاعة , وتولت كونستانسيا شرح بعض الأمور المتعلقة بالأشياء الأثرية والتاريخية التي كانت ميراندا تبدي أعجابها بها , وخلال حديث عام عن الأديان والطوائف المختلفة , أبدى الأب دومنكو أعجابه بكلام ميراندا المتزن قائلا:
" هذه نظرية مثيرة للأهتمام , يا آنسة لورد , وسيسعدني جدا أن أبحثها معك بالتفصيل في وقت لاحق , وأود أن أعترف لك صراحة بأنني لم أكن أتوقع من صبية بعمرك مثل هذا التفهم والأستيعاب لموضوعات جدية ومعقدة كهذه".
وعلّق رافاييل على هذا الكلام بقوله :
" الآنسة لورد شابة يحلو الحديث معها , يا حضرة الأسقف".
لم تنتبه ميراندا ألى أقترابه منها للمشاركة في الحديث , ولكنها أحتارت في أمر لهجته , هل قال جملته بصدق وأمانة أم بخبث وسخرية؟ وسمعت الكاهن يسأله:
" هل توافق على هذا الرأي , يا رافاييل ؟ أنها نظرية لا بأس بها على الأطلاق , أليس كذلك؟ أنها فكرة تثير أهتمام المجلس الكنسي بصورة مستمرة".
رد عليه رافاييل ببرودة قائلا :
" ولكنها نظرية لا يمكنك أن توافق عليها , يا حضرة الأسقف!".
" أليس ممكنا أن يتمتع الرياضي بالمشاركة والمنافسة , حتى لو لم يصل ألى المرتبة الأولى؟".
" أهذا ما تفعله أنت , يا سيدي؟".
أبتسم الأب دومنكو بمحبة وتحد , قائلا بدون أنفعال :
" أنت تعرفني جيدا , يا رافاييل , ولكنني أشعر من لهجتك أنت أيضا , يا بني , أن لديك أكثر من مجرد أهتمام عادي بهذا الموضوع ".



ان مرت الأيام ولم ترونـي فهذه مواضيعي فتـذكرونــي
وان غبت يوما ولم تجدونـي
ففي قلبي حبكـم فـلاتنسونــي
ان طال غيابـي عنكـم دون عـودة
اكون وقتهـا بحـاجة للدعـاء فادعـولــي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://olaa-elmasry.yoo7.com
علا المصرى
الـمـؤ سس
الـمـؤ سس
avatar

عدد المساهمات : 22760
نقاط : 30252
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 15/12/2013

مُساهمةموضوع: رد: رواية عنيد - آن ميثر - روايات عبير القديمة (كاملة) _عنيد   الجمعة 08 أغسطس 2014, 3:17 am

أختارت السيدة أيزابيلا تلك اللحظة بالذات أن تدعو ولديها والأب دومنكو لشرب المزيد من القهوة , أعتذر الكاهن وخوان وتوجها ألى الجانب الآخر من القاعة , فيما ظل رافاييل واقفا قرب ميراندا , ومع أنها كانت تتمنى الأنفراد به أكثر من أي شيء آخر , فقد أرتبكت قليلا ووجدت نفسها تسأله بغباء:
" أليس من الضروري أن تنضم أنت أيضا ألى والدتك؟".
" أنا لست طالبا صغيرا , يا آنسة , أنني قادر تماما على أتخاذ قراراتي بنفسي".
أحمر وجهها خجلا , وقالت :
" أوه , حسنا , أنا آسفة لأنني سمحت لنفسي بتقديم أقتراح بسيط !".
تأملها مليا بعينين جميلتين فاحصتين وقال :
" يبدو لي , يا آنسة , أن لديك موهبة لأجتذاب شقيقي والأب دومنكو على حد سواء , ومن شأن ذلك أن يعوضك عن قلة أهتمامي بك".
عكست عيناها على الفور الأذية التي يتعمد ألحاقها بها , وسألته بأنقباض واضح :
" لماذا تقول مثل هذه الأشياء ؟ لماذا لا تذهب وتنضم ألى والدتك , بما أنني لا أجذبك على الأطلاق؟".
لم يرد رافاييل على الفور , ولكنه تنهد بعد لحظات وقال لها :
" حسنا , حسنا , أنا آسف".
وصمت برهة ثم سألها :
" أخبريني , كيف تسير الأمور مع لوسي؟".
" لم أحقق أي تقدم حتى الآن ".
" ماذا؟".
" أعتقد أنني لن أتمكن أبدا من أنجاز أي شيء معها , ليس هنا , على الأقل".
" ولكن لماذا؟".
هزت ميراندا كتفيها وقالت له بأسى :
" المشكلة هي أن شقيقك يرفض التعاون وتسهيل الأمور".
تنهد رافاييل بقوة وعصبية وقال :
" أعرف , أعرف , هل تحدثت مع الطفلة؟".
" على أنفراد؟".

رفع رافاييل ألى شعره الكث وبدا أنه يفكر بحل ما , ألا أن أنتباه ميراندا تحول ألى عضلات كتفيه وصدره , وشعرت برغبة قوية في وضع يدها تحت قميصه الحريري.
" ........بعيدا عن القصر".
أستفاقت ميراندا من أحلام اليقظة لتشاهد رافاييل ينظر أليها بأستغراب ويسألها بشيء من الحدة:
" هل سمعت ما قلته لك؟".
هزت رأسها أعتذارا فكرر جملته بهدوء:
" كنت أقول أنه سيكون من الأفضل أن تتمكني من التحدث مع لوسي عندما لا يكون أخي موجودا , ويجب ألا يتم ذلك هنا , بل بعيدا عن القصر".
هزت برأسها وسألته بلهجة جافة تعكس قلقها وأنزعاجها :
" وكيف تقترح أن يتم ذلك ؟ فشقيقك لن يسمح لي أبدا بأخذها ألى أي مكان.... ليس وحدنا في أي حال".
" صحيح , لا أظنه فاعلا ذلك ما لم .... ما لم آخذكما أنا ألى مكان ما".
شعرت ميراندا بأنه متردد في عرضه هذا , وبالتالي فأنها لن تقبل مساعدة شخص يعتبر وجودها أمرا مستهجنا وغير محبب , رفضت عرضه بحزم وتهذيب , قائلة:
" لا داع لذلك , سأفكر بطريقة أخرى".
" ما هي المشكلة الآن؟".
" حسنا , سأجيبك بصراحة! أنت لا تريد حقا أن تأخذني ألى أي مكان , أليس ذلك صحيحا؟".
" أنني على أتم الأستعداد للقيام بهذه المهمة".
ردت عليه بغضب واضح :
" يا للكرم! يا للشهامة! شكرا لك يا سيد , ولكنني لست بحاجة لمساعدتك!".
رافاييل!".
كان ذلك صوت السيدة أيزابيلا التي أقتربت منهما بدون أن يشعرا بها.



ان مرت الأيام ولم ترونـي فهذه مواضيعي فتـذكرونــي
وان غبت يوما ولم تجدونـي
ففي قلبي حبكـم فـلاتنسونــي
ان طال غيابـي عنكـم دون عـودة
اكون وقتهـا بحـاجة للدعـاء فادعـولــي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://olaa-elmasry.yoo7.com
علا المصرى
الـمـؤ سس
الـمـؤ سس
avatar

عدد المساهمات : 22760
نقاط : 30252
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 15/12/2013

مُساهمةموضوع: رد: رواية عنيد - آن ميثر - روايات عبير القديمة (كاملة) _عنيد   الجمعة 08 أغسطس 2014, 3:17 am

" رافاييل , ماذا يجري هنا؟".
" آسف , يا أمي , هل كنت تريدين التحدث معي؟".
أصرت السيدة المسنة على سؤالها وهي تنظر ببرودة ألى ميراندا :
" سألتك عما يجري هنا , يبدو أنكما كنتما ...... تتجادلان !".
زرر سترته السوداء الرسمية ووضع يده وراء ظهره , ثم قال لوالدته :
" أنك مخطئة , يا أمي , أننا لم نكن نتجادل , العكس هو الصحيح , كنا نبحث أحتمال أخذي الآنسة لورد وأبنة أختها ألى البحيرة".
حبست ميراندا أنفاسها ولكن السيدة أيزابيلا لم تلاحظ دهشتها , أذ أنها هي نفسها أصيبت بشيء من الذهول , وسألت أبنها بتشكك :
" أنت , يا رافاييل؟".
" نعم , يا أمي , وأنا متأكد من أن خوان سيسر لتحملي بعض مسؤولياته بضع ساعات , ألا تعتقدين ذلك؟".
تدخلت ميراندا على الفور قائلة بأنفة:
" لا أعتقد أن.........".
قاطعها رافاييل بسرعة وكأنه يكمل جملتها عنها :
" لا تعتقد الآنسة لورد أن أخي سيعارض ذلك".

لم تتمكن ميراندا من معارضته أمام والدته , فصمتت , ألا أن مجرد أحتمال تمضيتها صباحا بكامله مع رافاييل قرب أحدى البحيرات الجبلية , كان مثيرا بحد ذاته وموازيا من حيث الأهمية لفكرة أنفرادها بأبنة أختها للمرة الأولى منذ وصولها , وعندما نقلت الأم فكرة رافاييل ألى خوان , سارع الشقيق ألى أقتراح ذهاب الجميع ألى البحيرة , وقال :
" سنقوم جميعا بنزهة طويلة ونتناول طعام الغداء هناك".
" كلا!".
قالها رافاييل بهدوء , ولكن بنبرة جادة لا تقبل الأعتراض.
" ولكن لماذا؟ أليست فكرتي جيدة؟".
" أليست هناك أمور عدة في المزرعة تستدعي وجودك وأهتمامك , يا أخي ؟ أنا لا أنكر عليك تعلقك بالطفلة , ولكن ألا تظن أنك تهمل شؤون الممتلكات؟".
أحمر وجه خوان ورد على أخيه بشيء من الأحتقار , قائلا :
" أنت لست في وضع يخولك حق التحدث في هذه الأمور , يا رافاييل".
" لن أجادلك , يا خوان , أنا والآنسة لورد سنأخذ الطفلة بمفردنا ".
" متى؟".
" لا أدري , ليس غدا في أي حال , ربما بعد غد , أن شاء الله".
على أثر ذلك , غادر رافاييل والأب دومنكو القصر معا وودعتهما ألى الباب الخارجي السيدة أيزابيلا وأبنتها كونستانسيا , وما أن همت ميراندا أيضا بمغادرة القاعة ألى غرفتها , حتى أقتربت منها كارى وقالت لها بخبث واضح:
" هكذا أذن , يا آنسة , يبدو أنك قررت تغيير أسلوبك , أليس كذلك؟".
" أفضل ألا أبحث معك هذا الموضوع , يا آنسة , عن أذنك!".
" أوه , ولكنني أصر على ذلك , أنني أجد الموضوع مسليا للغاية , ولكنك تضيعين وقتك مع رافاييل , فهو غير قادر على مساعدتك".
" أعتقد أنني سأذهب ألى الوم , يا آنسة ".
أمسكتها كارلا من ذراعها وقالت لها ببرودة أعصاب مذهلة :
" تمهلي , يا آنسة , وأستمعي أذا شئت ألى هذه النصيحة الثمينة , ركزي أهتمامك ومحاولاتك على خوان , ولكن دعي رافاييل وحده , سحرك القوي وجمالك الفتاة لا يجذبانه أبدا!".
ثم أبتسمت بلؤم وخسة وهي تنهي حديثها بالقول :
" ما من أمرأة في العالم , مهما كانت , تتمكن من جذبه أليها وأيقاعه في شباكها!".



ان مرت الأيام ولم ترونـي فهذه مواضيعي فتـذكرونــي
وان غبت يوما ولم تجدونـي
ففي قلبي حبكـم فـلاتنسونــي
ان طال غيابـي عنكـم دون عـودة
اكون وقتهـا بحـاجة للدعـاء فادعـولــي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://olaa-elmasry.yoo7.com
علا المصرى
الـمـؤ سس
الـمـؤ سس
avatar

عدد المساهمات : 22760
نقاط : 30252
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 15/12/2013

مُساهمةموضوع: رد: رواية عنيد - آن ميثر - روايات عبير القديمة (كاملة) _عنيد   الجمعة 08 أغسطس 2014, 3:19 am

6- سوف أطلب الغفران

نامت ميراندا تلك الليلة , مع أنها لم تتوقع ذلك أطلاقا , ضايقتها جدا كلمات كارلا , ولكن النعاس كان أقوى من الأنقباض , ولم تستيقظ صباح اليوم التالي ألا على صوت لوسي وهي تقفز وتعدو في الحديقة تحت شرفة غرفتها , فتحت عينيها بكسل واضح لتشاهد فطورها على الطاولة الجانبية , من المؤكد أن الخادمة أيناز أحضرته لها قبل قليل , ولكنها لم تزعجها , على ما يبدو , بناء على تعليمات من السيدة أيزابيلا .
شربت القهوة على عجل وخرجت ألى الشرفة , بعد أن أرتدت عباءة حريرية بيضاء , كانت لزسي تلعب مع أحدى الشقيقتين , وترددت ميراندا لحظة قبل ألقاء التحية , ولكنها شعرت بالأرتياح عندما بان لها وجه كونستانسيا المحبب.
" ما بك , أيتها الكسولة ؟ ألا تعرفين أن الساعة تجاوزت العاشرة؟".
أبتسمت ميراندا لسماعها تلك الكلمات وقالت :
" أعلم أن الوقت متأخر , أمنحاني بضع لحظات كي أرتدي ثيابي وأنضم أليكما".
ثم حوّلت أنتباهها ألى الطفلة التي كانت تصغي أليهما بدون تعليق, وسألتها بمحبة :
" مرحبا , يا لوسي , كيف حالك هذا الصباح؟".
هزت لوسي كتفيها بدون أن تجيب , فقالت لها كونستانسيا :
" لوسي , حبيبتي! قولي صباح الخير للآنسة!".
أمتعتضت ميراندا بعض الشيء عندما رفعت لوسي نظرها أليها وقالت :
" صباح الخير يا آنسة".
أحست ميراندا بعقم محاولاتها لأقناع الطفلة بأستبدال تلك الكلمة الجافة بكلمة أرق وأعذب ........ خالتي , أو بالأسم الأول فقط , حتى كونستانسيا اللطيفة والطيبة .... تصر على أستخدام الرسميات!
عادت ألى الغرفة ثم أخذت حماما باردا وتناولت فطورها , وبعد ذلك , أرتدت ثيابها المعتادة وغادرت الغرفة , وما أن وصلت ألى أسفل الدرج , حتى ظهر أمامها خوان الذي قال لها على الفور :
" آه , آنسة لورد! هل تسمحين بدقيقة من وقتك؟".
هزت برأسها بالموافقة فدعاها لدخول مكتبه , تطلعت حولها بأهتمام لأنها لم تكن قد شاهدت تلك الغرفة الفسيحة من قبل , أشار بيده ألى أحد المقاعد الوثيرة وقال لها , فيما كان ينظر ألى مجموعة من الأوراق أمامه :
" أريد أن أطلب منك ...... خدمة , يا آنسة , أمامي الآن عدد كبير من الرسائل التي لم أتمكن بعد من الأجابة عليها , مع أنني تأخرت كثيرا في ذلك , وقد أبلغني الأب أستيبان أنك تعملين كسكرتيرة في لندن ,أليس كذلك؟".
أستغربت ميراندا سؤاله ولكنها أجابته بهدوء:
" نعم , يا سيد أنا أعمل كسكرتيرة لأحد رجال الأعمال الذين يتعاطون الشؤون المالية والمصرفية".
" عظيم! أذن , هل بأمكانك مساعدتي ؟".
" كيف؟".


" كما ترين , لدي مجموعة كبيرة من الأجابات التي ينبغي أعدادها".
" وهل تريدني أن أكتبها لك , يا سيد؟".
" أتمنى.... أتمنى أن تطبعيها لي يا آنسة , أرجوك! هل أطلب منك الكثير؟".
" لا , طبعا لا ".
لقد قبلت ضيافته وعليها رد الجميل , ولكنه يعلم أن حجرزها في مكتبه يحرمها من أي فرصة قد تجدها للتحدث مع لوسي أو الأنفراد بها.
" متى تريدني أن أبدأ ؟".
" أوه ..... حسنا .... الآن , يا آنسة !".
" بما أن النتيجة واحدة , يا سيد , فأنني أفضل العمل في المسا , ليس لديّ أي شيء أقوم به في المساء , ولذلك........".
توترت أعصابه قليلا وهو يقاطعها قائلا :
" أنا لا أوافقك على هذا الرأي يا آنسة".
" لم لا؟".
لاحظ خوان أنها مستعدة لمجابهته أذا أستدعى الأمر , فقرر أستخدام أسلوب مختلف , قال لها مبتسما :
" لأن ذلك ليس مناسبا , يا آنسة , هيا , هيا , فلسنا بحاجة ألى وقت طويل".
" هل الأجابات معدة سلفا؟".
" سنستخدم الأختزال , أليس ذلك أفضل؟".
أخفت ميراندا أمتعاضها , فالنهار , لا يزال في بدايته , ستنهي عملها اليوم كي تتفرغ غدا للقاء لوسي ....... ورافاييل!
ولكن اليوم التالي حمل منذ بدايته أمطارا موسمية غزيرة , وكان جو القصر متوترا , حضر فالديز مراقب العمال لأجراء مباحثات عاجلة مع خوان , ولكن أحدا لم يذكر أسم رافاييل , من الواضح أنه لن يأتي في هذا الجو الماطر والعاصف , ولكن , أين هو الآن يا ترى؟ هل يجلس آمنا مرتاحا في بيته الحجري الصغير؟ أم يساعد القرويين والعمال على أنقاذ أكواخهم وحاجياتهم؟



ان مرت الأيام ولم ترونـي فهذه مواضيعي فتـذكرونــي
وان غبت يوما ولم تجدونـي
ففي قلبي حبكـم فـلاتنسونــي
ان طال غيابـي عنكـم دون عـودة
اكون وقتهـا بحـاجة للدعـاء فادعـولــي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://olaa-elmasry.yoo7.com
علا المصرى
الـمـؤ سس
الـمـؤ سس
avatar

عدد المساهمات : 22760
نقاط : 30252
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 15/12/2013

مُساهمةموضوع: رد: رواية عنيد - آن ميثر - روايات عبير القديمة (كاملة) _عنيد   الجمعة 08 أغسطس 2014, 3:20 am

أمضت ميراندا معظم ذلك الصباح في التأمل والتحليل , وبخاصة أنها لم تحرز حتى الآن أي تقدم مع لوسي مع أنه مضى على وجودها هنا أكثر من أسبوع , ولكن ماذا عساها أن تفعل؟ ماذا بأمكانها أن تفعل؟ هل تأخذ الطفلة بالقوة , أذا دعت الحاجة ألى ذلك؟ لا يمكنها التنكر لحقيقة جلية , وهي أن الطفلة سعيدة جدا من خوان , ولكن , كم ستدوم سعادتها أذا بدأ خوان يمل منها ؟ أذا تزوج ورزق أولادا؟
خفّ المطر بعد الظهر وتوقف تماما في المساء , ومع توقفه وزوال الخوف من مصائبه , نزلت ميراندا ألى قاعة الجلوس وهي تأمل في أن يكون اليوم التالي صاحيا كي تتمكن من لقاء أبنة أختها , وما هي ألا دقائق معدودة , حتى وصل رافاييل وقد بدا عليه التعب والأرهاق , أقترب منها وقال :
" لن أبقى طويلا , يا آنسة , لم أحضر ألا لمقابلتك , ولكي أسألك عما أذا كان الغد يناسبك ".
حبست ميراندا أنفاسها لحظة ثم سألته بلهفة :
" للذهاب .... ألى البحيرة ........مع لوسي؟".
" طبعا".
" عظيم , شكرا".
هز رافاييل رأسه وكان على وشك العودة عندما قالت له :
" أنك مبتل للغاية , ماذا كنت تفعل؟".
" جرفت السيول أحد عمال أخي ألى النهر وتمكنّا , لحسن الحظ , من رمي حبل له وأنقاذه , والمؤسف حقا أن أحد منقذيه لم يكن له حظ مماثل".
سألته ميراندا بلهجة حزينة :
" هل تعني أن أحدا غرق هذا اليوم؟".


" ألم يخبرك خوان ؟ لا , ربما لا , ألا أن هذه هي الطريقة التي تجري بها الأمور هنا , والآن ........ الآن يجب أن أذهب وأجفف نفسي ".
" أنت بحاجة ألى حمام ساخن , لماذا لا تستحم هنا ؟ من المؤكد أن لدى خوان بعض الملابس التي يمكنك....".
توقفت عن أتمام جملتها بعد أن تنبهت ألى السهولة القصوى التي وجدتها في أستخدام الأسم الأول لشقيقه , ورد فعله المحتمل على ذلك , ألا أنه كان يصعد ألى سيارته وهو يقول لها :
" يوجد لدي ماء ساخن في بيتي , يا آنسة".
عادت ميراندا ألى القاعة الكبيرة فألتقت كونستانسيا , التي سألتها بأستغراب :
" هل كان ذلك رافاييل , يا آنسة؟".
" نعم , لم يتوقف أكثر من دقائق معدودة , أتى.... لمجرد أبلاغي بأنه سيأخذني ولوسي غدا ألى البحيرة".
بدا التملل واضحا في صوت الشقيقة عندما سألت للمرة الثانية :
"هل كان ذلك كل شيء , يا آنسة؟".
لم تعرف ميراندا ما أذا كان عليها أبلاغ الفتاة الأخرى عن حادثة الغرق أم لا , هزت برأسها وقالت :
" نعم .... نعم , كان.... كان مبتلا للغاية وأعتقد أنه ذاهب ألى بيته ليجفف.......".
قاطعتها كونستانسيا قائلة :
" هذا هو بيت أخي , يا آنسة".
وأثناء العشاء أخبرت كونستانسيا بقية أفراد العائلة أن رافاييل حضر في المساء وقابل ميراندا ثم عاد على الفور , وبدا الأستغراب على وجوه الجميع ,وبخاصة الوالدة , لأنه لم يعلن عن حضوره , وشعرت ميراندا بأن أفراد العائلة يعتبرونها مسؤولة عن ذلك , وسرّها جدا أن ينتهي العشاء وتذهب ألى غرفتها , القصر جميل جدا ولكنها ......... ليست سعيدة فيه.
أستيقظت ميراندا باكرا صباح اليوم التالي , وكانت الشمس ساطعة والطقس رائعا , أرتدت ثيابها ونزلت ألى المطبخ كي تعد لنفسها فطورا مبكرا , كانت جيزابيل تعمل منذ بعض الوقت في أعداد ما يلزم أعداده وأعطاء التعليمات لبقية الخدم .
حدقت بها جيزابيل أستغرابا وسألتها عما يريد , فردت عليها ميراندا بأنها ترغب بقليل من القهوة , نظرت أليها السيدة القصيرة ذات الشخصية القوية بمزيد من الأستغراب وسألتها:
" وهل تريدين القهوة .... هنا , يا آنسة؟".
" هنا , أو في أي مكان آخر , أن لم يكن لديك مانع".
تطلعت جيزابيل ألى الصبي المذهول الذي كان يساعدها في المطبخ وأعطته أمرا , ثم أستدارت نحو ميراندا وقالت لها بتهذيب وهدوء:
" تفضلي! هل ستذهبين اليوم مع السيد رافاييل ألى البحيرة , يا آنسة ؟".
" نعم! ولكن...... كيف عرفت ذلك ؟ كان يفترض بنا أن نذهب أمس!".
أبتسمت جيزابيل كاشفة عما تبقى من أسنانها وقالت :
" سمعتك تتحدثين مع السيد رافاييل مساء أمس , يا آنسة , أنه يعجبك , أليس كذلك؟".
دهشت ميراندا لذلك السؤال المفاجىء ووضعت مرفقيها على الطاولة, ثم أخفت خديها بين يديها لأخفاء أحمرارهما وقالت :
ط السيد رافاييل طيب جدا , وعرض أن يأخذني و......".
" والصبية! نعم , نعم , أعرف ذلك يا آنسة , هل كل شيء على ما يرام؟".
قبلت ميراندا القهوة بأمتنان وقالت :
" نعم يا جيزابيل , شكرا لك".



ان مرت الأيام ولم ترونـي فهذه مواضيعي فتـذكرونــي
وان غبت يوما ولم تجدونـي
ففي قلبي حبكـم فـلاتنسونــي
ان طال غيابـي عنكـم دون عـودة
اكون وقتهـا بحـاجة للدعـاء فادعـولــي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://olaa-elmasry.yoo7.com
علا المصرى
الـمـؤ سس
الـمـؤ سس
avatar

عدد المساهمات : 22760
نقاط : 30252
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 15/12/2013

مُساهمةموضوع: رد: رواية عنيد - آن ميثر - روايات عبير القديمة (كاملة) _عنيد   الجمعة 08 أغسطس 2014, 3:25 am

تلهت مدبرة المنزل بعملها لبضع دقائق , فشعرت ميراندا بشيء من الأرتياح , فهي , على الرغم من أعجابها بالسيدة , المسنة , لكنها لم تكن راغبة في الأسترسال معها بحديث يتناول أفراد العائلة المضيفة , وقبل أن تعود جيزابيل ألى الثرثرة , فتح الباب فجأة ليدخل منه رافاييل , رفع حاجبيه أستغرابا لرؤيته ميراندا في المطبخ وحيّاها بلهجة جدية:
" أسعدت صباحا يا آنسة ".
ثم أبتسم لجيزابيل وقال لها بالأسبانية :
" كيف حالك , أيتها العزيزة ؟".
تمنت ميراندا من صميم قلبها معرفة فحوى الأحاديث التي تبادلاها , وبخاصة لأنها لاحظت من حركات جيزابيل أنها هي موضوع الحديث , وأنتبهت أيضا ألى رافاييل كان يتجنب الرد على بعض الأسئلة وهو يهز رأسه باسما , وبعد دقائق معدودة , صب لنفسه فنجانا من القهوة وأعتذر لجيزابيل ثم أقترب من ميراندا وسألها :
" ماذا يقولون هنا , يا آنسة ؟ هل صحيح أنك لم تتمكني من النوم جيدا؟".
" أستيقظت باكرا , وكنت أظن أننا قد نذهب ألى البحيرة في وقت مبكر".
" أوه!".
لاحظت ميراندا أنه يسعل بقوة , فسألته بهدوء:
" كيف حالك هذا الصباح يا سيد؟".
شرب جرعة من القهوة ثم قطب حاجبيه بسبب السعال شبه المتواصل , وقال :
" يبدو أنني مصاب بالبرد والزكام , ولكن الأمر ليس خطيرا ".
" لا أستغرب ذلك على الأطلاق , فقد أبقيت عليك ثيابك المبللة فترة طويلة!".
تأمل رافاييل وجهها المتوتر بضع لحظات وقال :
" كان لا بد لأحد من أن يبلغ زوجة الغريق بما حدث , وبيتها ليس بعيدا من هنا , أوه , جيزابيل , هل قطع الخبز الفرنسي هذه جاهزة؟".


أعدت جيزابيل المائدة بسرعة وقالت له , فيما كانت تدفعه بقوة وأصرار ألى الكرسي :
" سوف تتناول الفطور أنت والآنسة , أليس كذلك؟".
" أنك قطعة حلوى كبيرة , يا جيزابيل ! شكرا! ".
لم تتمتع ميراندا بفطورها وبوجودها قربه , وذلك بسبب ما حدث سابقا ..... ولأن جيزابيل كانت تروح وتجيء , خلفهما كحارس أمين , وعندما أنتهيا من تناول طعامهما , شكر رافاييل السيدة العجوز ثم سأل ميراندا :
" هل أنت مستعدة , يا آنسة؟".
" طبعا!".
" حسنا , سنمر على الصغيرة في طريقنا ".
" ولكن..... ولكن يجب أن أترك خبرا".
" سوف تتولى جيزابيلا أبلاغ أمي بالأمر , تعالي! فهذه هي أفضل ساعات النهار".
ودّعتهما جيزابيل وكانت تبدو على وجهها ملامح الأرتياح , هل لذلك علاقة بما قالته كارلا من أن رافاييل غير مهتم بالنساء ؟ ولكن ذلك لا يمكن أن يكون صحيحا ! أنه ليس من ذلك النوع من الرجال , وهي مستعدة للمراهنة على ذلك بحياتها , أضافة لذلك , فقد شعرت أحيانا.... وأحيانا فقط بأنه يشعر بوجودها ........
وقررت فجأة طرد تلك الأفكار من رأسها , فهي ليست هنا لتحليل علاقتها الوهمية مع رافاييل , بل لتمضي ساعات عدة مع لوسي وتحاول بالتالي أختراق الأمطار , فسألت رافاييل بلهفة صادقة:
" هل تلفت محاصيل هذا العام؟".
" تلف البعض وسلم البعض الآخر , أنها....... كما يقولون...... أرادة الله عز وجل , هؤلاء الناس سعداء لأن حياتهم سلمت , ألا توافقين معي على أن ذلك هو الأمر المهم , يا آنسة؟".
نظرت أليه لبضع لحظات ثم أبعدت وجهها عنه وهي تقول :
" أعتقد...... أعتقد ذلك".
" أنت لا توافقين؟ طبعا لا , فأنت من مجتمع مادي يقاس فيه الأنسان بما يملك".
" هذا ليس صحيحا تماما.......".
"كلا؟ هذا ما يواجهه العالم بأسره اليوم , يا آنسة , أنا لا أدين مجتمعك أكثر من مجتمعي , وبالتأكيد فأن نقاطا أيجابية توجد في أي من مجتمعات العالم , أنا أؤمن بأن حياة الأنسان.... أو بالأحرى قيمتها... هي الشيء الهام , ولكن أولئك الأطفال الذين يولدون ثم يموتون......".
" بسبب الأوضاع المعيشية ....".
" أنها أسوأ بكثير في أماكن أخرى , يا آنسة , فبلادي على الأقل لا تمزقها حروب أهلية أو خارجية , كما يمكن للأنسان هنا أن يتأكد..... ألى حد ما على الأقل ...... من أنه سيعيش حتى منتصف عمره".
" أثارت كلماته أعجاب ميراندا , فسألته بهدوء:
" ألهذا أخترت أن تكون طبيبا ...... وليس أقطاعيا , أو على الأقل سيد قصر وصاحب ممتلكات؟".




ان مرت الأيام ولم ترونـي فهذه مواضيعي فتـذكرونــي
وان غبت يوما ولم تجدونـي
ففي قلبي حبكـم فـلاتنسونــي
ان طال غيابـي عنكـم دون عـودة
اكون وقتهـا بحـاجة للدعـاء فادعـولــي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://olaa-elmasry.yoo7.com
علا المصرى
الـمـؤ سس
الـمـؤ سس
avatar

عدد المساهمات : 22760
نقاط : 30252
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 15/12/2013

مُساهمةموضوع: رد: رواية عنيد - آن ميثر - روايات عبير القديمة (كاملة) _عنيد   الجمعة 08 أغسطس 2014, 3:27 am

قست ملامحه فجأة وقال لها :
" لم نكن نتحدث عني , يا آنسة , ربما كان عليك أن تشغلي نفسك بكيفية معالجة أمر الطفلة , وهنا لا بد من تحذيرك من أن أخي ليس بالخصم الضعيف".
أحمرت وجنتاها وهي تقول له :
" أكتشفت ذلك بنفسي , يا سيد".
" ماذا تعنين؟".
" لا أهمية لذلك".
" أرجوك.... أريد أن أعرف".
كان رافاييل مقنعا للغاية وشعرت ميراندا بالدماء تتجمد في عروقها عندما يخيلته يطالبها بمعانقته...
" يا آنسة !".
" أوه! طلب مني أن أساعده....... أطبع له بعض الرسائل وأهتم بمراسلاته!".
" متى طلب منك ذلك؟".
" قبل يومين , ولكن... ليست هناك من مشكلة , أنني أرد له الجميل , ألم يسمح لي بالبقاء.........".
قاطعها رافاييل بعصبية بالغة , قائلا:
" لن تقومي بعد الآن , يا آنسة , بأي عمل من هذا القبيل لأخي , وأنا سأتأكد من ذلك بنفسي".
لم تعرف ميراندا بماذا تجيب , فأكتفت بكلمة شكرا قالتها وكأنها تمتمة , وفي اللحظة التالية , كانت السيارة تقف أمام الدير . خرجت لوسي بسرعة لتعرف من أتى , وما أن شاهدت ميراندا ورافاييل , حتى غابت أبتسامتها العريضة , وجمدت في مكانها , نزلت ميراندا من السيارة وأقتربت منها باسمة وهي تقول :
" مرحبا , يا لوسي , جئت والسيد....... والسيد رافاييل ..... كي نأخذك في نزهة نزهة جميلة ".
نظرت الطفلة بأمتعاض ألى السيارة التي تغطيها الوحول وقالت :
" لا أريد الذهاب بهذه السيارة القديمة المتسخة! سيأتي الخال خوان لأخذي بسيارته الجديدة النظيفة".
رد عليها رافاييل بهدوء متجاهى قحتها :
" لا , أنه لن يأتي يا لوسي , أين الأب أستيبان".
" هنا , يا عزيزي , تفضلا وشاركاني كوبا من اللبن الطازج".
" لبن ماعز؟ عظيم , سندخل لبضع دقائق ! فما رأيك يا آنسة؟".
تحدث الرجلان معظم الوقت بالأسبانية , ولكن الأب أستبان وعد ميراندا مازحا بأنه سيتمكن من محادثتها بلغتها لأن لديه معلمة صغيرة تساعده بأستمرار , وعندما حان وقت الرحيل , ألتصقت لوسي بقوة بالكاهن العجوز وقالت باكية :
" أريد البقاء معك , لا تطلب مني الذهاب معهما , بعد قليل , سيأتي الخال خوان".


" ليس اليوم , يا صغيرتي , ليس اليوم! تعالي , فخالتك هنا لمشاهدتك وتمضية بضع ساعات معك".
" أنها ليست خالتي! قال لي الخال خوان أنني الآن فتاة مكسيكية ......... وهي بريطانية!".
نظر رافاييل بسرعة ألى ميراندا فشعرت بأنه متعاطف معها , وفرحت عندما سمعته يقول للفتاة بهدوء:
" يجب على الخال خوان ألا يقول لك كلاما كهذا , يا لوسي , أنت بريطانية , وألا فكيف تتحدثين بهذه اللغة؟ ثم...... أنك تجرحين شعور خالتك ألى درجة كبيرة عندما تستخدمين معها مثل هذه الكلمات القاسية , يجب أن تتذكري أنها تعرفك منذ كنت طفلة صغيرة , كما تعرف والديك , أمك شقيقتها , يا لوسي , كيف تظنين أنها تشعر عندما تسمعك تتنكرين لأهلك ولعائلتك ؟ هل تعتقدين أن الخال خوان يتنكر لعائلته ؟ لا, قطعا لا! وأنا كذلك !".
" ولكن الخال خوان أبلغني بأنها ستعود بي ألى بريطانيا , وأن تلك البلاد باردة جدا ....... والشمس لا تشرق أبدا".
تململ رافاييل بعض الشيء وقال لها:
" لم يذهب الخال خوان مرة واحدة في حياته ألى بريطانيا , وبالتالي لا يعرف عنها أللا النذر القليل ".
" وأنت , هل ذهبت قبلا ألى بريطانيا؟".
" طبعا".
قالها رافاييل بهدوء وأقناع شديدين , متجاهلا أستغراب ميراندا ودهشتها , وعادت الطفلة تسأله مجددا:
" وهل تشرق الشمس هناك؟".
" طبعا يا حبيبتي , وهل يمكن للناس هناك أن يعيشوا بدون شمس؟".
" وما هي طبيعتها؟".
" أنها بلاد....... صغيرة,ولكنها خضراء , أنها تختلف عن هنا , ولكن شعبها ودود جدا وطيب جدا".
" ولكن , ماذا سيحدث أن لم تعجبني؟".
وضع يده برفق على كتفها وقال لها بحنان ظاهر:
" لم يتقرر شيء بعد , يا لوسيا , يجب أن نواجه الظروف والتطورات كل في حينه , تعالي معنا لتمضية ساعات الصباح معا , ومن يدري , فقد تجدين خالتك أنسانة طيبة جدا .... عكس ما تتصورين ".
نظرت لوسي بحذر نحو ميراندا ثم قالت لرافايييل :
" حسنا , حسنا , سأذهب معكما , ولكن..... أريد الجلوس في المقعد الأمامي .... معك".
" سنجلس جميعنا في المقعد الأمامي , يا صغيرتي".
وبعد أن ودّع رافاييل الأب أستيبان وسار نحو السيارة , سألته ميراندا بصوت منخفض :
" لم أكن أعرف أنك زرت بريطانيا من قبل , يا سيد!".
" لم أزرها قط, يا آنسة ".
" ولكن.........".
" كانت كذبة بيضاء ذات هدف نبيل , سوف أطلب الغفران من ربي , أعدك بذلك".
" وهل.......؟".
أنحنى رافاييل ليرفع لوسي ألى السيارة , ثم قال لميراندا بهدوء :
" أنها مسألة بيني وبين ضميري ,يا آنسة , هيا بنا".



ان مرت الأيام ولم ترونـي فهذه مواضيعي فتـذكرونــي
وان غبت يوما ولم تجدونـي
ففي قلبي حبكـم فـلاتنسونــي
ان طال غيابـي عنكـم دون عـودة
اكون وقتهـا بحـاجة للدعـاء فادعـولــي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://olaa-elmasry.yoo7.com
 
رواية عنيد - آن ميثر - روايات عبير القديمة (كاملة) _عنيد
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 5انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
علا بنت الشاطىء :: ركن الادب والشعر :: قصص و روايات - قصص واقعية :: قسم خاص للقصص الطويلة الكاملة-
انتقل الى: