علا بنت الشاطىء
هلا بك اخى اختى فى منتدى علا بنت الشاطىء نتمنى لكم قضاء وقت ممتع معنا وتحميل موفق للجميع الاداره
لو تريد تكون عضو ادخل وسجل ادناه لو كنت عضو ادخل دخول ادناه

علا بنت الشاطىء

منتدى شامل
 
الرئيسيةالبوابة*التسجيلدخول
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
المواضيع الأخيرة
» ( مقدمة الديوان )
الخميس 29 نوفمبر 2018, 2:24 pm من طرف عيد تايب يوسف

» ( الخروج من الجَنّة ) قصيدة بالعامية المصرية
الخميس 29 نوفمبر 2018, 2:17 pm من طرف عيد تايب يوسف

» ( أبواب الشمس ) قصيدة بالعامية المصرية
الخميس 29 نوفمبر 2018, 2:03 pm من طرف عيد تايب يوسف

» ( كرَكيب ) قصيدة بالعامية المصرية
الخميس 29 نوفمبر 2018, 1:50 pm من طرف عيد تايب يوسف

» ( أُمنيّة التمثال ) قصيدة بالعامية المصرية
الخميس 29 نوفمبر 2018, 1:40 pm من طرف عيد تايب يوسف

» ( المقياس ) قصيدة بالعامية المصرية
الخميس 29 نوفمبر 2018, 1:27 pm من طرف عيد تايب يوسف

» ( كارت شَحن ) قصيدة بالعامية المصرية
الخميس 29 نوفمبر 2018, 1:16 pm من طرف عيد تايب يوسف

» ( لِعْبَه صَعْبَه ) قصيدة بالعامية المصرية
الخميس 29 نوفمبر 2018, 1:01 pm من طرف عيد تايب يوسف

» ( الحالة ) قصيدة بالعامية المصرية
الخميس 29 نوفمبر 2018, 6:57 am من طرف عيد تايب يوسف

» ( حكايةفاشل ) قصيدة بالعامية المصرية
الخميس 29 نوفمبر 2018, 6:38 am من طرف عيد تايب يوسف

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
علا المصرى
 
امين
 
كيان انثى
 
الهام المصرى
 
شريف كمال
 
هتروق وتحلى
 
آســــــــــــر
 
عصام بكار
 
شاعر الرومانسية
 
شهد الملكة
 
سحابة الكلمات الدلالية
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأكثر نشاطاً
قصة (( في الحلال ))
<<< قصة رجولة استاذ >>>
ميراث خطر - ستيفاني هوارد - رواية ميراث خطر كاملة
القرآن الكريم (كتابة)
1200 - المستبد - عبير دار النحاس ( كاملة )
أسماء الله الحسنى
"اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر"
++++ موضوع متكامل لكل طقوس كنيستنا القبطية ++++ ادخل واستمتع
رواية جزيرة الأقدار -مارجري هيلتون -روايات عبير القديمة ( كاملة)
رواية عنيد - آن ميثر - روايات عبير القديمة (كاملة) _عنيد
أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع
أفضل 10 أعضاء في هذا الشهر

شاطر | 
 

 رواية عنيد - آن ميثر - روايات عبير القديمة (كاملة) _عنيد

اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
علا المصرى
الـمـؤ سس
الـمـؤ سس
avatar

عدد المساهمات : 22760
نقاط : 30252
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 15/12/2013

مُساهمةموضوع: رد: رواية عنيد - آن ميثر - روايات عبير القديمة (كاملة) _عنيد   الجمعة 08 أغسطس 2014, 3:34 am

7- أنا آسف يا آنسة !

" ألى أين نحن ذاهبون ؟".
نظر رافاييل ألى الطفلة الجالسة قربه وقال لها بهدوء :
" أننا ذاهبون ألى بحيرة , يا لوسيا , أنت تعرفين ما هي البحيرة , أليس كذلك؟".
تطلّعت أليه لوسي وقالت بعنفوان :
" طبعا , ولكن , أين هي تلك البحيرة ؟ وكيف يمكن أن تكون هنالك بحيرات في الجبال؟".
تدخلت ميراندا كأحدى معلمات الجغرافيا الطبيعية , قائلة :
" كثيرا ما تتكون هناك بحيرات في المناطق الجبلية يا لوسي , وتتكون هذه البحيرات من جراء تجمع المياه , كتلك التي هبطت أمس , في أحواض طبيعية مرتفعة.
هز رافاييل رأسه وقال مصححا معلوماتها:
" البحيرة التي نقصدها ليست من هذا النوع , يا آنسة , ولكنكما ستعرفان ما أعنيه .......قريبا جدا".
وصلت السيارة القوية , المصممة خصيصا للطرقات الجبلية والصحراوية الوعرة , ألى مكان مرتفع جدا يشرف على المكان المرتقب , أوقف رافاييل محرك اللاندوفر , ونزل الثلاثة من السيارة لتأمل ذلك المنظر الطبيعي الخلاب.
" أنها أحدى معجزات الطبيعة , أليس كذلك ؟ أنظرا ألى ذلك البخار الذي يتصاعد من الماء! هناك ينبوع حار يغذّي البحيرة ويبقى مياهها دائما ساخنة".
شهقت ميراندا لشدة أعجابها وقالت :
" أنها..... أنها رائعة! ولكن...... هل سننزل أليها ؟".
" سنذهب مسافة قصيرة , هناك سهل صغير فوق البحيرة يمكننا أيقاف السيارة فيه , ثم نستخدم أقدامنا".
صرخت لوسي عندما بدأت السيارة تتجه نزولا :
" ولكن , كيف سنتمكن من الصعود ثانية ؟".
أبتسم رافاييل وقال لها مازحا ومشجعا :
" لا تكوني كفأرة صغيرة , يا لوسي , أنها مغامرة مثيرة ....... ولكنها ليست خطرة".


" أنا لا أحب هذا المكان على الأطلاق!".
كانت تنظر بهلع ألى الجبال العالية المحيطة بهم , وقد توترت أعصابها وبدا عليها الأنزعاج والأنقباض , هل كان ذلك ما يهدف أليه رافاييل عندما أقترح هذا الموقع بالذات , هل كان يتصور بأن لوسي ستخاف هنا .......ستصاب بصدمة تذكرها بجبل آخر , وواد آخر؟
" أريد العودة ألى الدير , أريد العودة الآن".
ضمّت ميراندا الطفلة أليها وقالت لها:
" لا تخافي , يا حبيبتي ..... رافا......السيد رافاييل يعرف تماما ماذا يفعل , ليس هناك أي خطر أو سبب للخوف".
ردت عليها الطفلة باكية :
" أنا لا أحب هذا المكان , أنه....... أنه موحش للغاية !".
قال لها رافاييل بأيجاز , فيما كان يركز أهتمامه على أيقاف السيارة في ذلك المنبسط الصغير :
" ولكنك لست وحدك , يا لوسيا".
ثم أوقف المحرك وتابع قائلا :
" ما رأيك الآن ؟ ها قد وصلنا سالمين وبدون مواجهة أي خطر! هل ستنزلين ؟".
نظرت أليه لوسي بقلق وهي تحبس دموعها بصعوبة , وسألته بتردد:
" ولكن الصخور....... مزعجة , والنزول صعب للغاية!".
أبتسم لها وهو يرفعها بين ذراعيه ثم قال مشجعا :
" تعالي! سأريك كيف ننزل! يجب ألا تخافي معي , يا صغيرتي !".
أنزلها رافاييل بسهولة فائقة دلت على خبرته وتمرسه , على الرغم من وعورة الأرض وأوحالها , ثم عاد يمد يده لمساعدة ميراندا , أمسكت بيده وبدأت تنزل ببطء وتأن , ولكن قدمها زلت , ففقدت توازنها وأنزلقت على المنحدر الموحل , ووجدت ميراندا نفسها مستلقية على ظهرها قرب قدميه فيما غطت الأوحال ثيابها ومعظم أنحاء جسمها , لم يضحك , مع أنه كان بالتأكيد على وشك ذلك , ولكنه نصحها بالتروي قليلا فيما يتعلق بالوحول المتراكمة عليها , وذلك كي تجف ويسهل نزعها.
أختار رافاييل صخرة جميلة جافة وأستلقى عليها , مفسحا المجال أمام ميراندا للأنفراد بأبنة شقيقتها ومحاولة أختراق السد المنيع الذي ترفعه بوجهها.




ان مرت الأيام ولم ترونـي فهذه مواضيعي فتـذكرونــي
وان غبت يوما ولم تجدونـي
ففي قلبي حبكـم فـلاتنسونــي
ان طال غيابـي عنكـم دون عـودة
اكون وقتهـا بحـاجة للدعـاء فادعـولــي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://olaa-elmasry.yoo7.com
علا المصرى
الـمـؤ سس
الـمـؤ سس
avatar

عدد المساهمات : 22760
نقاط : 30252
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 15/12/2013

مُساهمةموضوع: رد: رواية عنيد - آن ميثر - روايات عبير القديمة (كاملة) _عنيد   الجمعة 08 أغسطس 2014, 3:35 am

زال خوف لوسي وقلقها وراحت تقفز هنا وتركض هناك فرحة جذلة , وما أن خلعت حذاءها ووضعت قدميها في مياه البحيرة , حتى صرخت بسرور:
" أنها ساخنة! أنها حقا ساخنة!".
أخفت ميراندا خيبة أملها التي أصيبت بها عندما أدركت أن لوسي لم تعد خائفة من الجبال , وبأن الأمل الواهي في أستعادتها ذاكرتها قد تضاءل وزال , وضعت يديها الموحلتين وراء ظهرها برهة ثم تأففت بصوت مرتفع , ضحكت الطفلة من جراء ذلك مما شجعها على أن تقول لها بهدوء :
" ألا تتذكرينني أبدا , يا لوسي؟".
نظرت لوسي بعيدا وهي تجيبها نفيا , تنهدت ميراندا وعادت تسألها :
" هل أنت متأكدة ".
" طبعا , أنا متأكدة , أوه...... أنظري ! أليست هذه فراشة جميلة! هل تعرفين ماذا تسمّى؟".
نظرت ميراندا بتملل ألى الفراشة وقالت :
" لا أعرف , ربما كانت تسمى الطائر الأزرق , ألا تريدين أن تتذكري يا لوسي ؟".
" أنها ليست الطائر الأزرق , لأن ذلك النوع أصغر بكثير ولديه بقع زرقاء وبيضاء على الجناحين".
" بحق السماء يا لوسي ! عندما أتينا ألى هنا شعرت بأنك تذكرت شيئا ما ... شيئا أفزعك وأخافك!".
ثم توقفت فجأة وقالت لها بلهفة:
" كيف تعرفين شكل الفراشة المسماة بالطائر الأزرق؟".
" لا أدري".
" أسمعي , يا لوسي! لا توجد في أميركا اللاتينية كلها فراشات من هذا النوع , أنها موجودة فقط في أوروبا , ألا يثبت لك ذلك أنني أقول الحقيقة؟ كيف تعرفين الفراشات الموجودة في بريطانيا , ما لم تكوني عشت في بريطانيا ؟ ما لم تكوني بريطاية ؟".
نظرت لوسي ألى جهة أخرى وقالت ببرودة وهي تهز كتفيها :
" ربما قرأت عنها في مكان ما ".


" أوه! لوسي!".
تطلعت بها الفتاة وقالت لها بأنزعاج قبل أن تركض بعيدا عنها :
" أنا لا أعرف من أكون , أنني حقا أجهل ذلك , ولكن حتى أن كنت فعلا أبنة أختك , فأنني لا أزال مصممة على البقاء مع الخال خوان!".
شعرت ميراندا باليأس والحزن , وتبيّن لها أنها غير قادرة على معالجة هذا الأمر بمفردها , ماذا عساها أن تفعل؟ أحست بغضب شديد يتملكها , فتركت الفتاة تلهو وتلعب وعادت بسرعة ألى حيث كان رافاييل مستلقيا , فتح عينيه فرآها تقف قربه وتنظر أليه شزرا , قفز من مكانه وسألها بلهفة :
" نعم يا آنسة ؟".
" أريد أن أسألك شيئا , يا سيد ! هل عرض أحدكم الطفلة على طبيب؟".
" طبعا , طبعا , فالطبيب رودريغز أجرى لها........".
قاطعته بمزيج من الأستغراب والأستياء , قائلة بحدة :
" أنا لا أعني مجرد أي طبيب للصحة العامة! أنني أتحدث عن أختصاصي , يا سيد ! أتحدث عن طبيب متخصص بفقدان الذاكرة والأضطرابات النفسية".
" أنا لا أعرف ما هو الأختصاصي , يا آنسة , والجواب , نعم , فقد أحضر شقيقي طبيبا أختصاصيا من مكسيكو سيتي قبل عدة أسابيع".
" وماذا كان تشخيصه وتحليله للمشكلة ؟".
" أتصور أنه كان من أصحاب الرأي القائل أنها مسألة وقت فقط قبل أن تستعي
د الطفلة ذاكرتها".
تضايقت ميراندا كثيرا من برودة أعصابه وصرخت بوجهه قائلة :
" تتصور؟ ولكنك قلت أنك طبيب! ألم تبحث الموضوع معه ؟".
" عذرا , يا آنسة , ولكنني لم أقل أبدا أنني أختصاصي".
" ولكن لا بد أن لك رأيا في هذا الصدد , أنا...... أنا لا أعلم ماذا أفعل".
أبتعدت عنه بسرعة وغضب , لأن آخر شيء كانت تريده في حياتها هو الأنهيار أمامه! يجب ألا تشعر بالهزيمة لمجرد سماعها كلمات لوسي ! أنها هي الوصية القانونية على الطفلة.... وليس خوان كويراس !
" كما قلت لك من قبل , يا آنسة , أنت لا تعطين هذا الموضوع الوقت الكافي ".
نظرت ألى الوراء وقالت له بصوت منخفض :
" ليس لدي وقت كاف!".



ان مرت الأيام ولم ترونـي فهذه مواضيعي فتـذكرونــي
وان غبت يوما ولم تجدونـي
ففي قلبي حبكـم فـلاتنسونــي
ان طال غيابـي عنكـم دون عـودة
اكون وقتهـا بحـاجة للدعـاء فادعـولــي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://olaa-elmasry.yoo7.com
علا المصرى
الـمـؤ سس
الـمـؤ سس
avatar

عدد المساهمات : 22760
نقاط : 30252
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 15/12/2013

مُساهمةموضوع: رد: رواية عنيد - آن ميثر - روايات عبير القديمة (كاملة) _عنيد   الجمعة 08 أغسطس 2014, 3:36 am

أقترب منها , رافاييل قائلا , وقد بدا أن صبره بدأ ينفد:
" أذن , ربما كان عليك أعادة النظر في هذا الأمر , أتيت ألى هنا لأيجاد طفلة عاشت في وادينا أربعة أشهر.... عاشت مثلنا ..... وأعتادت على أساليبنا وطرق حياتنا , وتتوقعين أن يتغير كل هذا خلال أسبوع .... أو عشرة أيام؟ أنني ـقول لك , يا آنسة , أن هذا الوقت غير كاف على الأطلاق ! من غير المتوقع أن تتقبل الفتاة مثل هذا التغيير الجذري في حياتها بدون أعتراض أو أحتجاج , لو أنها تعرفت عليك.....".
" ولكنها لم تتعرّف عليّ".
وأنهمرت الدموع من عينيها وهي تمضي ألى القول :
" ماذا يجب عليّ أن أفعل؟ هل أمضي.... أربعة أشهر مماثلة كي أقنعها بأنها هي حقا أبنة أختي ؟ لا يمكن , لا يمكن! فلا وقتي يسمح بذلك ولا أمكانياتي المادية!".
" أنا موافق معك , فالوضع صعب".
" صعب؟ صعب؟ أنه وضع مستحيل ! ففي كل مرة أتحدث أليها , ترفع على ما يبدو سدا منيعا في وجهي! ماذا يمكنني أن أقول لها كي أكسب ثقتها ؟ ألا يمكنك مساعدتي ؟ أرجوك ! أرجوك!".
كررت كلمة الرجاء والمناشدة وهي تمسك بذراعه بقوة , كانت مفعمة بالأمل في حصولها على مساعدته , ولكن آمالها أنهارت فجأة عندما أبعد يدها عن ذراعه قائلا لها بصوت قاس :
" لا يمكنني القيام بشيء ".
كانت على وشك الأقتناع بأنه يكرهها , هزت رأسها حزنا وأسى , كانت تعرف أن وجودها قربه يضايقه ويزعجه , ولكنها لم تدرك مدى تلك المضايقة..... حتى تلك الساعة , نظرت أليه مليا وقالت :
" أنا..... أنا آسفة , يا سيد , كان يجب أن أعرف أنه يستحيل عليّ مناشدة أي فرد من أفراد ..... عائلة كويراس!".
ردّ عليها بألم ظاهر :
" لا تقولي ذلك! هذا ليس صحيحا لا, أنا كنت سأساعدك لو كان بأمكاني ذلك , ولكنني لست قادرا ".
" حقا؟ ولكن , لماذا؟ من الواضح أنك تحتقرني ولا أدري ما هو السبب , اللهم ألا أذا كنت أنت وشقيقك تريدان أبقاء لوسي هنا ...... وذلك لسبب أو لآخر ".

" لماذا لا تصدقين , يا آنسة , أنك ...... حسب رأيي ...... تستعجلين الأمور؟ أبقي هنا لبعض الوقت , لقد قلت لك أن والدتي ستؤمن لك كافة أسباب الراحة أثناء أقامتك في القصر".
" أنا لا أتمتع بأقامتي في القصر , وفي أي حال , فأنه يتحتم عليّ العودة ألى لندن , وأذا كان بأمكان والدتك وشقيقتيك البقاء طوال حياتهن بدون عمل , فهذا لا يعني أن الجميع يشاطرنهن الشعور ذاته ..... أو حتى أنهن يردن ذلك , أنا مثلا , أحب عملي وأتمتع به.... ولا أريد أن أفقده".
" أذن , فليس هناك أي شيء آخر يمكننا التحدث بشأنه ".
نظرت أليه ميراندا بسخط واضح وسألته بغضب:
" حقا؟ هل تعتقد فعلا أن شقيقك سيسمح لي بأخذ لوسي بدون أي ممانعة قوية؟ هكذا , بكل بساطة؟".
رد عليها رافاييل بلهجة جافة بعض الشيء:
" سوف يتأكد الأب أستيبان من أن أخي سيفعل ما هو الأفضل بالنسبة ألى الطفلة".
" أنها جملة مبهمة ! وماذا تظن أنه سيقرر؟ كيف يمكن لشقتي المتواضعة أن تنافس قصر كويراس الفخم؟ الأ يعتمد الأب أستيبان في تأمين عيشه على النوايا الطيبة لشقيقك ؟ أذن , فأنه لن يعارض رغبات أخيك!".
" لا تنظري ألى الأمور بمثل هذه المرارة , يا آنسة ,فالمشكلة ستحل نفسها , جميع المشاكل تحل هكذا".
تطلعت ميراندا بحزن ناحية لوسي , التي تلعب بمرح وسرور , وقالت له بأسى :
" أتمنى من صميم قلبي أن أصدق ذلك , رباه! أنني أتمنى ...... أتمنى.....".
توقفت عن أتمام جملتها بدون أن تعرف السبب , ماذا كانت تتمنى ؟ هل تمنت لو أنها لم تأت أبدا ألى هذه البلاد , أم أنها تمنت لو أن الحادث لم يقع في المقام الأول؟ هذا هو بالطبع ما كانت تتمناه ! وغلبت عليها الأنانية .....فلو لم يقع ذلك الحادث , على رغم فداحته , لما كانت قد أتت ألى وادي ليما وتعرفت ألى رافاييل! ولكن , لماذا؟ لماذا هذا التعلق الواهم . فوقته لا يسمح له بملاقاتها ألا نادرا ..... لا بل أنه يحتقرها! وماذا كانت تعني كارلا عندما وصفته بتلك الجملة الخشبية والقاسية بأنه غير مهتم بالنساء ؟ أنها كاذبة ! لا يمكن ألا أن تكون كاذبة !



ان مرت الأيام ولم ترونـي فهذه مواضيعي فتـذكرونــي
وان غبت يوما ولم تجدونـي
ففي قلبي حبكـم فـلاتنسونــي
ان طال غيابـي عنكـم دون عـودة
اكون وقتهـا بحـاجة للدعـاء فادعـولــي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://olaa-elmasry.yoo7.com
علا المصرى
الـمـؤ سس
الـمـؤ سس
avatar

عدد المساهمات : 22760
نقاط : 30252
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 15/12/2013

مُساهمةموضوع: رد: رواية عنيد - آن ميثر - روايات عبير القديمة (كاملة) _عنيد   الجمعة 08 أغسطس 2014, 3:38 am

كانت غارقة في أفكارها وتأملاتها لدرجة أنها لم تنتبه على الفور ألى أن رافاييل تركها وذهب ألى حيث تلعب الطفلة الصغيرة , وتألمت ميراندا بحزن وصمت , وعادت توجه ألى نفسها تلك الأسئلة الصعبة ,لماذا يكرهها؟ أنه لطيف وساحر مع أمه وشقيقتيه , حنون وطيب مع لوسي , مهذّب ومخلص مع جميع أبناء الوادي.... ومع ذله فهو يعاملها هي بدون سواها وكأنها مصابة بالبرص! ألا يمكنه على الأقل أن يعاملها بشيء من التهذيب ؟ ماذا يقول للطفلة الآن ؟ هل يؤكد لها أنه لا يمكن لخالتها أبد أن تنتزعها من عائلة كويراس التي تبنتها؟
خجلت من نفسها ومن هذه الأفكار الشريرة التي راودتها للحظة , فمن غير الممكن أبدا أن يلعب رافاييل دورا مزدوجا , ربما كان يقول للطفلة أشيءا تشجعها على أن تثق به وخالتها كما تثق بخوان , تطلّعت مرة ثانية فرأتهما يبتعدان عن البحيرة ويتسلقان الصخور , قامت من مكانها وسارت حتى حافة البحيرة , ولما شاهدت جذع شجرة قديمة , نصفه في الماء والنصف الآخر على اليابسة , صعدت أليه وراحت توازن نفسها عليه محاولة منها لنسيان تلك الأفكار المزعجة , وفجأة , فقدت توازنها وهوت في الماء! وما هي ألا لحظات , حتى وجدته قربها يقول لها:
" لا تجزعي! سوف أساعدك".


" شكرا , ولكن ..... لا داع لذلك".
تجاهل أعتراضها وأمسك بكتفيها , ثم سبح تلك الأمتار القليلة ألى الشاطىء , وبمجرد أن تمكن من الوقوف , حملها بين ذراعيه وتوجه بها ألى صخرة مسطحة دافئة , تسارعت دقات قلبها نتيجة لهذا التحول المفاجىء , وشعرت برغبة قوية للتظاهر بالخوف والرعب ..... كي تتمكن من وضع ذراعيها حول عنقه , ولكن السعال عاوده بقوة , فأضطر لوضعها على الأرض , زلت قدمها وكادت أن تقع , لو لم يمد يده بسرعة ويمسك بذراعها , ألا أن قدمها أنزلقت ثانية ووقعا معا على الحصى , وأحست ميراندا بأن جسمه فوقها يحبس عليها أنفاسها , نظر ألى عينيها الخضراوين المذهولتين وقال لها متمتما , فيما كان يضع يديه قرب رأسها ليرفع نفسه عن صدرها :
" أوه, آسف ! آسف جدا , يا آنسة!".
أستعادت ميراندا أنفاسها وقالت له:
" أنا...... أنا بخير , لم ..... لم تلحق بي أي أذى".
حرك رأسه صعودا ونزولا ألا أن عينيه الجذابتين ظلّتا على وجهها , تأمل خديها وعينيها ...... وشفتيها , وبدا أنه يتمتع بوجوده على ذلك الشكل , خفق قلبها بقوة وشعرت بالدماء تغلي في عروقها , أثارها ألتصاق جسده الدافىء بها , وأحست هذه المرة بأنها ليست واهمة في شعورها أتجاهه , تأوهت بسرور قائلة :
" أوه , رافاييل!".
ولكن ملامحه تبدلت فجأة وأصبحت قاسية وغاضبة , هب واقفا وهو يقول بأنفعال واضح :
" رباه! ما هذا؟ أنهضي! أنهضي, يا آنسة! سنذهب! سنذهب على الفور!".
شاهدت لوسي ما جرى فركضت نحوهما , ولكنها شعرت بخيبة أمل مريرة عندما سمعت كلماته الأخيرة , وسألته بلهفة :
" هل سنذهب , يا خالي رافاييل ؟ ولكن , لماذا؟ لماذا؟".
ثم نظرت ألى ميراندا بغضب وأشمئزاز وعادت تسأله :
" لماذا لا تكتفي بأن تخلع هي ثيابها وتجففها هنا ؟ لماذا نضطر جميعا للعودة باكرا لمجرد أنها غبية وسخيفة".
وقفت ميراندا بعصبية وقالت للطفلة بحدّة ظاهرة :
" يبدو أنك لم تلاحظي يا لوسيأن خا...... أن السيد رافاييل أيضا هو مبتل الثياب!".
" أعرف , ولكن سبب ذلك هو مسارعته لأنقاذك!".
" لم يكن أحد مضطرا لأنقاذي , وكنت قادرة تماما على سباحة تلك الأمتار القليلة".
نظرت ألى رافاييل وشعرت بالغضب الشديد لأنه بدّد بلحظة واحدة , وببرودة أعصاب لا تصدق , أحلامها وآمالها , ولكنها تمكنت على الأقل من أثبات أمر بالغ الأهمية وهو أن رافاييل ليس بذلك الرجل الذي لا يبالي بالنساء.......



ان مرت الأيام ولم ترونـي فهذه مواضيعي فتـذكرونــي
وان غبت يوما ولم تجدونـي
ففي قلبي حبكـم فـلاتنسونــي
ان طال غيابـي عنكـم دون عـودة
اكون وقتهـا بحـاجة للدعـاء فادعـولــي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://olaa-elmasry.yoo7.com
علا المصرى
الـمـؤ سس
الـمـؤ سس
avatar

عدد المساهمات : 22760
نقاط : 30252
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 15/12/2013

مُساهمةموضوع: رد: رواية عنيد - آن ميثر - روايات عبير القديمة (كاملة) _عنيد   الجمعة 08 أغسطس 2014, 3:40 am

" في أي حال , بأمكان الخال رافاييل أن يخلع قميصه , كما أن سرواله سيجف.......".
قاطعتها ميراندا بحدة قائلة :
" خالك رافاييل بحاجة لأرتداء ثياب جافة , وبخاصة لأنه مصاب بالزكام وتنتابه بين الحين والآخر موجات قاسية من السعال ".
" كان عليك ألا تلعبي على ذلك الجذع السخيف ! كان عليك كأنسانة راشدة ألا ترتكبي مثل هذه الحماقات و...".
" أخرسي يا لوسيا!".
قالها رافاييل بحدة , فيما كان يخلع قميصه ويمد يده نحو الطفلة الصغيرة لمساعدتها على تسلق الصخور التي تفصلهما عن اللاندروفر , ثم أضاف قائلا :
" سوف نذهب على الفور , وبأمكان الآنسة.....خالتك .... أن تخلع ثيابها المبللة وتلف نفسها بالسجادة الرقيقة والخفيفة التي أحتفظ بها في السيارة , أما أنا فبأمكاني الأنتظار حتى وصولنا ".
أرادت ميراندا أن تحتج على ذلك , لأنه هو بحاجة أكثر منها لتجفيف نفسه فورا , ولكنها أدركت أن أحتجاجها سيذهب هباء لأنهرجل عنيد لا يقبل الأعتراض ..... وبخاصة منها هي بالذات!
وفي طريق العودة , تألمت ميراندا كثيرا لأن سعاله أزداد حدّة ووجهه أزداد أصفرارا , أرادت أن تقول له شيئا , أي شيء , لتظهر له أنها مهتمة بأمره وبما حدث له.... بغض النظر عما يشعر هو به أتجاهها , ولكنها خافت من رد فعل عنيف , فظلت صامتة حتى وصولهم ألى باحة القصر , وما أن نزلت ميراندا ولوسي من السيارة , حتى قال كلمة وداع وحيدة وغادر على الفور , وتذكرت ميراندا أن ثيابها المبللة لا تزال في صندوق سيارته! توترت أعصابها وتمنت ألا تلتقي أحدا وهي في مثل تلك الحالة!
دخلت الفتاتان ألى القاعة صامتتين , وكان التمرد والحنق باديين بوضوح على وجه لوسي الصغير , ولم تحاول أن تحدثها بشيء , أذ أن تلك الرحلة الصباحية كانت أشبه بالكارثة من جميع جوانبها , ركضت لوسي نحو قاعة جانبية بدون أن تقول شيئا مع أن خالتها عرفت السبب ...... وما أن رأت خوان حتى أستدارت ميراندا بسرعة لتصعد ألى غرفتها قبل أن يراها أحد وهي تلف جسدها شبه العاري بسجادة رافاييل.
" آنسة لورد!".
سمرتها لهجة والدته المذهولة في مكانها , ثم أدارت وجهها رغما عنها نحو مضيفتها قائلة:
" أسعدت صباحا , يا سيدة أيزابيلا".
تجاهلت السيدة المسنةتحيتها الصباحية وراحت تمطرها بوابل من الأسئلة التي تعكس صدمتها ودهشتها :
" ما هذا ؟ , يا آنسة؟ كيف تفسرين وضعك هذا ؟ أين كنت؟ ماذا كنت تفعلين ؟ وأين الصغيرة؟".
تنهدت ميراندا وشدت تلك القطعة جيدا حول صدرها , ثم قالت :
" وقعت ..... وقعت في البحيرة".
" أنت...... وقعت.... في البحيرة؟ هل كنت ......مع رافاييل؟".

" نعم , ألم تعلمي بأننا ذهبنا ألى البحيرة ؟ ألم تخبرك حيزابيل ذلك؟".
" وأين أبني , يا آنسة؟".
" ذهب , يا سيدتي , فهو أيضا كان مبتلا".
أزداد توتر سيدة القصر وبدا أنها تريد معرفة كافة التفاصيل , أذ سألتها بحدة عن السبب , تنهدت ميراندا وقالت لها بهدوء:
" سأخبرك كل شيء , ولكن , هل تسمحين لي أولا بأن أجفف نفسي وأرتدي ثيابي؟ هذه السجادة الصوفية ليست مريحة أبدا كما تعلمين , يا سيدة أيزابيلا".
حدقت بها مضيفتها ببرودة , وبدا واضحا أنها غير مكترثة على الأطلاق براحة هذه الشابة الغريبة , ولكن شعور الضيافة والمجاملة أرغمها على أن تقول لها بعد فترة من الصمت المزعج :
" حسنا , ولكن يجب أن تعودي بسرعة لأبلاغي بما حدث , لدينا ضيوف هذا اليوم.... خطيبة أبني , الآنسة فارغاس ووالديها , ومن الطبيعي ألا نتحدث بهذه الأمور أمامهم ".
" طبعا , يا سيدة أيزابيلا ".
"والصغيرة ؟ هل أعيدت ألى الدير؟".
" لا , أعتقد أنها تبحث الآن عن خوا... أعني السيد خوان ".
" أوه , أنه لأمر مزعج للغاية! يجب أن أجدها على الفور , أذ لا يمكن السماح لها بألهاء أبني عن حديثه مع خطيبته ووالديها , سأذهب الآن لأيجادها , سوف تعيدها أيناز ألى الدير حالا".
" ولكن.... ولكن ألا يمكن أن أتناول وأياها الطعام معا.... في غرفتي؟ أعني..... أن من شأن ذلك أن يمنحنا بعض الوقت على أنفراد ......كي نتعرف أكثر ألى بعضنا ".
فكرت اسيدة أيزابيلا مليا ثم قالت لها :
"لما لا , فهذا التعرف قد يساعد على حل المشكلة , صحيح أن خوان يريد بالتأكيد بقاء الطفلة هنا , ولكن فالنتينا ..... الآنسة فارغاس ....قد ترى غير ذلك تماما , أضافة ألى ذلك , فأن والديها سيعارضان بشدة قيام وضع كهذا , سوف أرسل لكما طعام الغداء ألى غرفتك , يا آنسة".
" شكرا , يا سيدتي".
كانت موافقة ربة البيت تنازلا بسيطا من جانب عائلة كويراس , ومع ذلك , شعرت ميراندا للمرة الأولى منذ وصولها ألى المكسيك بأنها ترغب في الأستسلام للوضع القائم.... للأمر الواقع , وقالت لنفسها بأسى بالغ أنها تشك كثيرا في أن لوسي ستجدها بديلا مناسبا ..... للخال خوان!



ان مرت الأيام ولم ترونـي فهذه مواضيعي فتـذكرونــي
وان غبت يوما ولم تجدونـي
ففي قلبي حبكـم فـلاتنسونــي
ان طال غيابـي عنكـم دون عـودة
اكون وقتهـا بحـاجة للدعـاء فادعـولــي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://olaa-elmasry.yoo7.com
علا المصرى
الـمـؤ سس
الـمـؤ سس
avatar

عدد المساهمات : 22760
نقاط : 30252
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 15/12/2013

مُساهمةموضوع: رد: رواية عنيد - آن ميثر - روايات عبير القديمة (كاملة) _عنيد   الجمعة 08 أغسطس 2014, 3:42 am

8- قلق الحب
نزلت ميراندا ألى القاعة بعد حوال ربع ساعة لتجد أحدى الخادمات بأنتظارها :
" أرسلتني السيدة أيزابيلا لملاقاتك , يا آنسة , هلاّ تفضلت معي؟".
كانت سيدة القصر والفتاة الصغيرة في غرفة أنتظار جانبية , وعندما دخلت ميراندا , طلبت السيدة أيزابيلا من الخادمة الأنصراف وقالت للضيفة الشابة :
" أخبرتني لوسي , بما حدث , يا آنسة ".
تطلعت ميراندا نحو الطفلة بأستغراب قائلة:
" حقا؟".
: نعم , يا آنسة , ومن المؤسف أنها أخبرت الجميع , بما في ذلك ضيوف أبني".
هزت ميراندا كتفيها وقالت :
" أنا آسفة".
" يبدو أنك كنت مهملة جدا يا آنسة , لحسن الحظ أن أبني كان هناك لأنقاذك".
" لا أعرف ماذا قالت لك لوسي , يا سيدتي , ولكنني لم أكن بحاجة لمن ينقذني , فأنا سباحة ماهرة".
هزت السيدة رأسها وقالت لها بلهجة حازمة وصارمة :
" مع أن كلامك هذا لا يتوافق كثيرا مع المعلومات المتوفرة لدي , ألا أنني لن أجادلك , يكفي القول أن تصرفك سبب بعض الأحراج لأبني..... أو بالأحرى له ولأخيه , وعليه , فمن الأفضل أن تلزمي غرفتك بقية هذا اليوم".
أحست ميراندا بأن وجهها يكاد يحترق وبأن يديها ترتجفان كورقة في مهب الريح , شعرت وكأنها طفلة صغيرة تعاقب أمام رفيقاتها , وحز في نفسها كثيرا أن تتحدث معها السيدة أيزابيلا بتلك اللهجة أمام لوسي , ومما زاد في تأثرها أن لوسي ستجد الأمر مسليا وترفيهيا , أستجمعت شجاعتها وقالت بهدوء:
" حسنا , يا سيدة! هل هذا كل شيء؟".
" تحدثت ألى أبني بالنسبة ألى موضوع الغداء , وقد سمح للفتاة بتناول الطعام معك في غرفتك , وسوف يعيدها السائق بعد ذلك مباشرة ألى الدير".
حان دور لوسي ليبدو عليها الأنزعاج , أذ قالت :
" أوه , ولكن يا خالتي أيزابيلا..".
قاطعتها سيدة القصر بلهجة حازمة , قائلة:
"ستفعلين ما هو مقرر , يا لوسي , والآن , أعذراني , يجب أن أعود ألى أبني وضيوفه".
راحت لوسي تقطع الغرفة ذهابا وأيابا وهي بادية الأنزعاج , فيما كانت ميراندا تراقبها وتحاول أيجاد الكلمات المناسبة للتحدث معها , ثم سألتها :
" حسنا؟ ما رأيك بالذهاب الآن ألى غرفتي , بما أنه حظر علينا معا الجلوس ألى طاولة الطعام ؟".
" ألست غاضبة مني؟".
" ولماذا أغضب منك , يا لوسي؟".
أحمر وجه الطفلة وقالت بتردد:
" لا أدري.... لا أدري , تصورت أنني ربما أغضبتك".
" ما تعنيه بالضبط , يا صغيرتي , أنك تختلقين قصصا وتخافين من أن أقرر معاقبتك على ذلك , صحيح؟".
هزت لوسي كتفيها وقالت بعنفوان واضح:
" لا , فكل ما قلته هو أنك وقعت عن جذع شجرة قديمة وأن الخال رافاييل أنقذك".
أمسكت ميراندا بكتفي قريبتها الصغيرة , وسألتها بجدية ظاهرة:
" هل كان هذا كل شيء ؟ حقا كل شيء؟".


تململت الفتاة بأنزعاج وردت بالأيجاب , سألتها ميراندا أن كانت متأكدة من ذلك , فأجابت بتعلثم :
" نعم , على الأقل ....... أوه , قلت أنك ..... أنك.....".
| أنني ماذا؟".
" قلت أنك ..... أنك صرخت...... طلبا للمساعدة".
صعقت ميراندا وقالت لها بأنقباض بالغ:
"أوه, لوسي! ماذا فعلت؟ أنت تعرفين أن ذلك ليس صحيحا".
تنهدت الفتاة بتأفف وقالت :
" ألم يكن الأحتمال واردا ؟ نعم... ألم يحملك الخال رافاييل بين ذراعيه حتى الشاطىء؟".
" لا عجب في أن السيدة أيزابيلا كانت بادية الأنزعاج ألى ذلك الحد , من المؤكد أنها تعتقد بأنني رميت نفسي عمدا!".
" وما الذي يدفعها ألى هذا الأعتقاد؟".
" أوه , لا بأس , لماذا لا نذهب الآن لتناول طعام الغداء؟ في أي حال , يبدو أنه لا يوجد كثير من الأمور يمكننا التحدث بشأنها".



ان مرت الأيام ولم ترونـي فهذه مواضيعي فتـذكرونــي
وان غبت يوما ولم تجدونـي
ففي قلبي حبكـم فـلاتنسونــي
ان طال غيابـي عنكـم دون عـودة
اكون وقتهـا بحـاجة للدعـاء فادعـولــي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://olaa-elmasry.yoo7.com
علا المصرى
الـمـؤ سس
الـمـؤ سس
avatar

عدد المساهمات : 22760
نقاط : 30252
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 15/12/2013

مُساهمةموضوع: رد: رواية عنيد - آن ميثر - روايات عبير القديمة (كاملة) _عنيد   الجمعة 08 أغسطس 2014, 3:43 am

تناولت الفتاتان طعام الغداء الذي أحضرته أيناز , ولم تتبادلا سوى بضع كلمات موجزة ومحددة , ولكن ميراندا أحست بأن لوسي تنظر أليها وتتأملها بأستمرار , وتمنت أن تعرف ماذا يجول برأس تلك الطفلة , وعندما أخذت أيناز الصحون الفارغة , أخذت لوسي تتأمل الغرفة بأهتمام واضح , ثم قالت :
" أنها غرفة جميلة جدا , أليس كذلك؟".
" أنني معتادة على غرف أقل فخامة بكثير".
" فخامة ؟ ماذا تعني هذه الكلمة؟".
" أوه..... ترفيه , أناقة , ثراء ! أنا معتادة على مساكن أكثر تواضعا ".
" في بريطانيا؟".
" طبعا".
" أنت تعيشين في لندن , أليس كذلك؟".
ردت عليها بالأيجاب , ولكن مع شيء من الحذر , أبتسمت لوسي وقالت لها أنها تعرف ذلك لأن الخال رافاييل أخبرها بالأمر , وعندما أعربت ميراندا عن شيء من الدهشة , قالت الطفلة أنه أبلغها ذلك أثناء جلوسهما القصير قرب البحيرة ومضت ألى القول:
" أخبرني أيضا أن أعدادا كبيرة من الناس تحضر من كافة أرجاء العالم لزيارة لندن , كما حدثني عن قصر الملكة أليزابيث, أتعتقدين أنني شاهدت الملكة أثناء وجودي في بريطانيا؟".
تلعثمت ميراندا وهي تقول لها كلمة نعم , فهزت الفتاة رأسها ومضت ألى القول :
" أعرف , وقد أخبرت الخال رافاييل أنني شاهدتها أكثر من مرة".
بدأ الأمل يعود تدريجا ألى ميراندا , ولكنها قررت متابعة الحديث بهدوء:
" هل تذكرين ذلك , يا لوسي؟".
" طبعا".
أخفت ميراندا دهشتها السارة بسرعة وسألتها بحنان :
" وهل تذكرين من كان معك آنذاك؟".
قطبت الفتاة حاجبيها وفكرت مليا ثم أجابتها نفيا وبدأت بالقفز في أرجاء الغرفة... أخفت ميراندا ألمها وخيبة أملها و.... وفجأة تذكرت الصور الفوتوغرافية الموجودة في حقيبتها , أخرجت الصور بأصابع مرتجفة , فيما كانت لوسي تقترب منها لتعرف ماذا تفعل".
" هذه..... هذه أنا, هذه صورتي !".
حاولت ميراندا أن تبدو هادئة وكأن كل شيء طبيعي للغاية , وقالت :
" صحيح".
تراجعت لوسي خطوة ألى الوراء وسألتها بأنفعال:
" لماذا تريدينني أن أشاهد هذه الصور؟".
" من قال أنني أريد ذلك؟ لم يطلب منك أحد التطلع ألى هذه الصور".
فكرت لوسي لحظة وهي بادية العصبية , ثم تغلبت حشريتها على ترددها وراحت تتأمل الصور الأولى بهدوء وروية , وسألت ميراندا نفسها عما أذا كانت تقوم بخطوة حكيمة أو رعناء! هل ستلحق بها الصدمة من مشاهدة صور والديها ضررا بدلا من أن تساعدها على أستعادة ذاكرتها؟ ليتها تعلم!
" من ....... من هي هذه السيدة؟".
" هذه..... هذه أختي , يا لوسي".
" أختك؟ هل تعنين أنها هي السيدة التي تقولين أنها....... أنها أمي؟".
أحنت ميراندا رأسها وردت عليها بالأيجاب , بدأت لوسي ترتجف , ثم قالت :
" ولكن ...... ولكنني لا أعرفها".

جمعت ميراندا الصور وأعادتها ألى الحقيبة وهي تقول :
" لا بأس , يا حبيبتي ".
" كيف تقولين ذلك ؟ يجب ......يجب أن أعرفها , أذا كانت حقا أمي!".
" تمالكي نفسك , يا لوسي , تعالي , سأريك ما أحضرته لك من لندن".
" هل أحضرت لي شيئا من لندن؟".
وقبل أن تتمكن ميراندا من الأجابة , سمعتها تقول بأصرار:
" أريد...... أريد أولا أن أشاهد بقية الصور".
تنهدت ميراندا ثانية وقالت :
" الأفضل تأجيل ذلك ألى وقت لاحق".
"لا!..... أريد مشاهدة جميع الصور ......الآن!".
أخرجت ميراندا الصور بتردد , فأنتزعتها لوسي من يدها أنتزاعا , وراحت الطفلة تنظر ألى الصور الواحدة تلو الأخرى , بدون ن تظهر على وجهها أي ملامح غير عادية , وبدأت ميراندا تشعر بالحزن , وخاصة لأن لوسي أخذت في التململ والتأفف , وفجأة صرخت الفتاة الصغيرة وبرقت عيناها , فيما كانت أصابع يديها ممسكة بقوة بأحدى تلك الصور , أعطتها لميراندا وهي تبكي بتأثر بالغ وتقول متلعثمة:
" أنظري! أنظي! أنه.... أنه فلافي , أليس كذلك؟".
نظرت ميراندا بسرعة ألى تلك الصورة لأبنة أختها وهي تحمل هرا صغيرا أبيض اللون , شعرت بفرح عارم , وسألت الطفلة همسا :
" هل تذكرين .....الهر الصغير ؟ هرك فلافي؟".
هزت الفتاة رأسها وهي تبكي بأنفعال وعصبية .
" هل تعرفين الآن أن هذه هي صورتك مع هرك فلافي ؟".
" نعم....... نعم ....عندما.....عندما كنت .... كنت طفلة.... طفلة صغيرة".



ان مرت الأيام ولم ترونـي فهذه مواضيعي فتـذكرونــي
وان غبت يوما ولم تجدونـي
ففي قلبي حبكـم فـلاتنسونــي
ان طال غيابـي عنكـم دون عـودة
اكون وقتهـا بحـاجة للدعـاء فادعـولــي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://olaa-elmasry.yoo7.com
علا المصرى
الـمـؤ سس
الـمـؤ سس
avatar

عدد المساهمات : 22760
نقاط : 30252
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 15/12/2013

مُساهمةموضوع: رد: رواية عنيد - آن ميثر - روايات عبير القديمة (كاملة) _عنيد   الجمعة 08 أغسطس 2014, 3:44 am

تنهدت ميراندا بأرتياح وقالت :
" هذا صحيح , هل تتذكرين شيئا آخر؟".
فكرت الفتاة لحظة ثم هزت رأسها بعصبية وهي تقول :
" لا......لا".
" لا بأس , يا حبيبتي , جففي دموعك الآن ,أنها على الأقل بداية... وبداية طيبة طبعا , فعلى الأقل تتذكرين فلافي!".
تأملت لوسي الصورة مجددا وسألت بهدوء:
" أين..... أين هو فلافي الآن ؟".
" أنه...... أنه في لندن".
" مع... أمي و..... أبي؟".
" لا , يا حبيبتي , أنه يعيش حاليا مع السيدة كروس".
" ولكنه لي!".
شرحت لها ميراندا بهدوء مشكلة الحجز الصحي التي تواجهها الحيوانات المنزلية الأليفة كالقطط والكلاب عندما تنقل من بلاد ألى أخرى , وأذهلتها الطفلة عندما قالت لها فجأة :
" ولكنني سأجده هناك عندما أعود؟".
" أوه! أعتقد... أعتقد ذلك".
" عظيم , لأنني أحب هذه الحيوانات اللطيفة كثيرا".
وفي تلك الليلة قررت ميراندا أن تكتب ألى مديرها لتشرح له بأن الأمور تأخذ وقتا أطول مما كانت تتوقع .... وأنها بحاجة ألى أسبوع أضافي لأنهاء مهمتها , من المؤكد أنه سيسمح لها , يجب أن يسمح لها بذلك...... لأن قلبها لا يريدها أن تترك الوادي ........ ورافاييل.... بمثل هذه السرعة!


في صباح اليوم التالي , ألتقت ميراندا خطيبة خوان ....فالنتينا فارغاس , كانت تجلس معه على الشرفة الأمامية عندما نزلت ميراندا من غرفتها التي تناولت فيها فطورها كالمعتاد , وكانت تجلس معهما أيضا سيدة مسنة , لا بد أن تكون والدة الشابة وحارستها الأمينة , ترددت ميراندا بالأنضمام أليهم , ولكن خوان أصر على ذلك وعرّف الضيفات الثلاث على بعضهن , وعندما قدمت القهوة وعاد خوان ألى مقعده , نظرت أليها السيدة فارغاس وسألتها بهدوء:
" أنت خالة الطفلة التي ألتقيناها أمس , يا آنسة؟".
" نعم , أنا خالتها".
لم ترد الفتاة أو أمها على الأبتسامة بالمثل , وظل وجهاهما جامدين كالصخر , ثم عادت السيدة فارغاس ألى متابعة الحديث :
" ومتى ستعودين بالطفلة ألى بريطانيا , يا آنسة؟".
تطلعت ميراندا بشيء من الأنزعاج نحو خوان , ثم أجابت بتأن :
" في أسرع وقت ممكن , يا سيدة فارغاس , لقد تعقدت الأمور ألى حد ما لأن لوسي لا تتذكر شيئا".
" علمت هذا الأمر من السيدة أيزابيلا".
ثم عبست وهي تنظر ألى خوان قائلة:
" ما لا أفهمه سبب تمضية الطفلة مثل هذا الوقت الطويل هنا , كما أنني بصراحة لا أفهم سبب وجود الآنسة لورد هنا!".
أحمر وجه ميراندا حياء وأنقباضا , ولكن خوان سارع ألى الدفاع عنها قائلا:
" الآنسة لورد ضيفتنا , يا سيدة ماريا , ووجودها هنا هو بطلب منا".
هزت السيدة فارغاس رأسها وسألته بشيء من الحدة:
" ولكن المسألة بالتأكيد هي من أختصاص السلطات المسؤولة , أليس كذلك؟".
رد عليها خوان بحزم قائلا:
" لقد جعلت المسألة من أختصاصي أنا , يا سيدة ماريا , أنها طفلة..... رائعة , أليس كذلك؟".
تدخلت فالنتينا في الحديث لأول مرة منذ وصول ميراندا قبل قليل , وقالت لوالدتها:
" ما يعنيه خوان , يا أمي , أنه....... أنه يحب الطفلة".
أزداد عبوس السيدة وهي تسأل بأستغراب واضح :
" يحب الطفلة ؟ ماذا يعني ذلك , يا خوان؟".
" يعني أنني أحب الطفلة , وقد أبلغت فالنتينا بالأمر".
هزت السيدة فارغاس رأسها بتململ وقالت له:
" ربما حان الوقت , يا خوان , كي يكون لك أطفال من لحمك ودمك ..... لتحبهم!".
" لا ضرر على الأطلاق في رعاية الطفلة والأهتمام بها , يا سيدة ماريا , أنها في وضع حرج وبحاجة لكل مساعدة".
تدخلت ميراندا قائلة :
" ما يعنيه السيد خوان أنه لم يكن للطفلة أحد قبل وصولي ألى هنا , يا سيدة فارغاس , ويمكنني القول أنه كان طيبا معها للغاية , وأن لوسي متعلقة به ألى درجة كبيرة".
نظرت أليها السيدة المسنة بعينين باردتين , وقالت لها بخبث واضح:
" أعتقد أن بأمكان خطيب أبنتي شرح مواقفه بنفسه , شكرا , يا آنسة".



ان مرت الأيام ولم ترونـي فهذه مواضيعي فتـذكرونــي
وان غبت يوما ولم تجدونـي
ففي قلبي حبكـم فـلاتنسونــي
ان طال غيابـي عنكـم دون عـودة
اكون وقتهـا بحـاجة للدعـاء فادعـولــي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://olaa-elmasry.yoo7.com
علا المصرى
الـمـؤ سس
الـمـؤ سس
avatar

عدد المساهمات : 22760
نقاط : 30252
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 15/12/2013

مُساهمةموضوع: رد: رواية عنيد - آن ميثر - روايات عبير القديمة (كاملة) _عنيد   الجمعة 08 أغسطس 2014, 3:46 am

شربت ميراندا جرعة من القهوة وذلك كيلا تضطر للأجابة بكلام قد تندم عليه,مسكين خوان لو أن فالنتينا أصبحت مثل أمها في السنوات اللاحقة ! حولت السيدة فارغاس أنتباهها ألى خوان ولكنه لم يفسح لها المجال لمتابعة هجومها أذ سأل ميراندا بتهذيب ولياقة:
" هل كنت ترغبين في التحدث معي , يا آنسة؟".
" نعم , كنت أود أستئذانك بأن يأخذني السائق ألى الدير هذا الصباح لمقابلة لوسي , وبخاصة ..... لأن لديك ضيوفا".
تحوّل الأنزعاج ألى خوان , الذي قال بحزم :
" سوف يحضر دياز الطفلة ألى هنا كالمعتاد , يا آنسة ".
توترت أعصاب فالنتينا وقالت بشيء من الحدة :
" لا! وعدتني بأن نقوم بجولة على ظهور الخيل , دع الآنسة تذهب ألى الدير , يا عزيزي , سيكون ذلك أفضل بكثير".
أحست ميراندا بتضارب المشاعر التي يتعرض لها خوان , هل يصر على رأيه ويجازف بأحتمال حدوث مشاجرة مع خطيبته , أم يوافق على طلبها .......مفسحا المجال بالتالي لميراندا كي تنفرد بالطفلة؟ القرار صعب , وأتخذاه أصعب! تدخلت السيدة فارغاس وقالت بأصرار :
" فالنتينا على حق , يا خوان , فأنتما لم تمضيا معا من الوقت ألا النذر القليل , وليس من الحق أن يسمح لهذه الطفلة ......بأن تعرقل مشاريعكما أو مخططاتكما , قل للآنسة لورد أن بأمكانها الذهاب ألى الدير , فكلما تم الأسراع بحل هذه المعضلة كلما كان ذلك أفضل".
فكر خوان طويلا ثم أمسك بيد خطيبته قائلا :
" حسنا , يا عزيزتي , بأمكان الآنسة لورد أن تذهب ألى الدير , ألا أنه يمكنها أيضا أحضار الصغيرة ألى الغداء , أتفقنا؟".
قبلت فالنتينا شرطه بدون أي تعليق , وأحست ميراندا بأن القبول جاء على مضض , وشعرت أن بقاء لوسي في الوادي الأخضر ليس فكرة معقولة أطلاقا , وبأن الظروف ستفرض على خوان قبول هذا الأمر عاجلا أم آجلا , أذا تزوج فالنتينا مستقبلا , فمن المؤكد أنه لن يكون هناك مكان في بيتهما لطفلة بريطانية يتيمة , وعزز هذا الشعور تصميمها على الأستمرار في محاولة كسب ثقة الطفلة ومودتها , ومما زاد من أصرارها على ذلك , التحول الهام الذي حدث بعد ظهر اليوم السابق , أذ أن لوسي بدت أكثر أستعدادا لأعتبار خالتها أنسانة تهتم بها من صميم قلبها.... وليست أنسانة تهدد حاضرها ومستقبلها في الوادي الجميل.
أمضت ميراندا وأبنة أختها فترة ما قبل الظهر بكاملها حول الدير , تركضان وتلعبان وتتحدثان , ولما لم يعد دياز عند الظهر لأعادتهما ألى القصر , أصر الأب أستيبان على أن تشاركه الفتاتان طعامه البسيط المتواضع , وفيما خرجت لوسي لمتابعة لعبها في باحة الدير , بحث الكاهن العجوز وميراندا موضوع الطفلة والتحول الهام الذي برز قبل أقل من عشرين ساعة.
عاد دياز حوالي الرابعة بعد الظهر ومعه رسالة تقضي بعدم ذهاب لوسي ذلك اليوم ألى المزرعة , عادت معه ميراندا بعد أن ودعت الطفلة الحزينة التي أصيبت بخيبة أمل مريرة نتيجة لذلك القرار , وفي مدخل القاعة الرئيسية للقصر , ألتقت ميراندا أحد ى الشقيقتين , رفعت يدها محيية , ظنا منها أنها كونستانسيا , رفعت كارلا حاجبيها أستغرابا لدى مشاهدتها ميراندا , وسألتها بسخرية:
" ماذا كنت تفعلين , يا آنسة ؟ تقفزين على أكوام القش؟ أنك في حالة يرثى لها ".
أخفت ميراندا حنقها وأمتعاضها , وقالت بهدوء:
" كنت ألعب مع لوسي , يا آنسة . ثم .... ثم أنني لست من النوع الذي يهتم كثيرا بالمظاهر الخارجية".
" حقا , يا آنسة ؟ ولماذا هذا التحول المفاجىء ؟ ألآن شقيقي خوان غارق الآن مع خطيبته الفائقة الجمال , في حين أن الشقيق الآخر غارق في.... في أمور أخرى؟".



ان مرت الأيام ولم ترونـي فهذه مواضيعي فتـذكرونــي
وان غبت يوما ولم تجدونـي
ففي قلبي حبكـم فـلاتنسونــي
ان طال غيابـي عنكـم دون عـودة
اكون وقتهـا بحـاجة للدعـاء فادعـولــي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://olaa-elmasry.yoo7.com
علا المصرى
الـمـؤ سس
الـمـؤ سس
avatar

عدد المساهمات : 22760
نقاط : 30252
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 15/12/2013

مُساهمةموضوع: رد: رواية عنيد - آن ميثر - روايات عبير القديمة (كاملة) _عنيد   الجمعة 08 أغسطس 2014, 3:48 am

سارت ميراندا نحو الدرج لأنها لم تكن راغبة في مجادلة كارلا ,أو حتى في الرد عليها , ولكنها تمنت لو كان بأمكانها أن تسأل تلك الشابة اللعينة عما تعنيه بالأمور الأخرى , ثم سمعت كارلا تسألها:
" هل ألتقيت رافاييل اليوم؟".
تمهلت ميراندا لحظة قبل أن ترد بكلمة نفي واحدة.
عبست كارلا , ومضت ألى القول:
" هذا ما كنت أتصوره , أذ يبدو أن ما من أحد شاهد رفاييل منذ رحلتكما غير الموفقة ألى البحيرة , صحيح؟".
" هل تحاولين الأيحاء بأمر ما , يا آنسة؟".
هزت كارلا بكتفيها وقالت ببراءة مصطنعة :
" وماذا يمكنني الأيحاء به , يا آنسة ؟ لا , أبدا! ألا أنني قلقت بشأن أخي , وهذا كل شيء , ولكن , لا تدعيني أبقيك هنا طويلا , أنا متأكدة من أنك...... تريدين التبرج قليلا".
حبست ميراندا أنفاسها كيلا توجه كلمات نابية ألى تلك الشابة المزعجة , وتوجهت بسرعة ألى غرفتها , وأثناء أستحمامها , عادت ملاحظات كارلا تضج في رأسها وتزعجها , كانت تتوقع من كارلا أن تقول لها ساخرة أن رافاييل أعاد لها ثيابها , ولكنه يبدو أن ذلك لم يحدث ,لماذا , أذن , لم يشاهده أحد منذ صباح اليوم الفائت ؟ هل هو مريض؟ وأذا كان كذلك , أفلا يبلغ أمه أو أحدا آخر بالأمر , لا , طبعا لا , فهو على درجة كبيرة من الأستقلالية والأعتماد على الذات , وتذكرت كيف أضطرت والدته لمناشدته الحضور ألى العشاء , ولكن , ماذا سيحدث له أذا كان مريضا ووحيدا في ذلك البيت الحجري قرب النهر؟ من سيهتم به ويرعاه ؟ من سيعد له طعامه ويرتب له بيته وغرفته؟

آلمها جدا أن تكون هي , المتمتعة بصحة جيدة , موجودة في هذه الغرفة المريحة للغاية تهتم بها ثلاث خادمات على الأقل... في حين أنه هو , المريض المعذب , ينام وحيدا في بيت صغير متواضع لا يساعده أحد على الأطلاق , وقررت فجأة أن عليها زيارته صباح اليوم التالي للأطمئنان على صحته , وبما أن السيدة فارغاس سوف ترغم خوان على أرسالها هي ألى الدير , عوضا عن أحضار لوسي ألى القصر , فأنها ستطلب من دياز أن يمر بها أولا ....... على بيت رافاييل.



ان مرت الأيام ولم ترونـي فهذه مواضيعي فتـذكرونــي
وان غبت يوما ولم تجدونـي
ففي قلبي حبكـم فـلاتنسونــي
ان طال غيابـي عنكـم دون عـودة
اكون وقتهـا بحـاجة للدعـاء فادعـولــي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://olaa-elmasry.yoo7.com
علا المصرى
الـمـؤ سس
الـمـؤ سس
avatar

عدد المساهمات : 22760
نقاط : 30252
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 15/12/2013

مُساهمةموضوع: رد: رواية عنيد - آن ميثر - روايات عبير القديمة (كاملة) _عنيد   الجمعة 08 أغسطس 2014, 3:49 am

9- هل تتحرك مشاعره

لم تذهب ميراندا صباح اليوم التالي ألى الدير , لأن خوان أرسل دياز باكرا قبل أن يتمكن أحد من الأعتراض على أوامره , وبعدما تناولت ميراندا فطورها في غرفتها كالمعتاد , نزلت ألى القاعة لتفاجأ بأبنة أختها جالسة على ركبتي خوان وهي تأكل قطعة من البطيخ من صحنه , لم تكن السيدة فارغاس أو أبنتها معهما , ألا أنه كان هناك رجل كهل تصورت ميراندا أنه والد فالنتينا, قدمهما خوان ألى بعضهما فقال لها الرجل بوجه بشوش :
" أنضمي ألينا , يا آنسة".
ترددت ميراندا لحظة ثم قالت :
" أوه , شكرا , شكرا".
ثم نظرت ألى لوسي وقالت لها:
" لم أتوقع وجودك هنا , يا لوسي".
هزت الطفلة كتفيها وقالت بلهجة الواثق من نفسه :
" كنت أعلم بأن الخال خوان يريد مشاهدتي اليوم , أعتقد أن دياز أرتكب خطأ ما أمس , أليس كذلك , يا خالي خوان؟".
" لنقل أنه حدث ..... نوع من سوء التفاهم , يا صغيرتي , المهم أنك الآن هنا".
أبتسمت لوسي بأرتياح , ولكن ميراندا تنهدت بأسى , بالأمس , قدم خوان تنازلا غير متوقع , واليوم ستضطر ميراندا للدخول معه في منافسة قوية .... معروفة النتائج سلفا , لن يترك خوان الطفلة طوال فترة وجودها في القصر.
جلست ميراندا شاكرة , وراحت تجيب بصدق وتهذيب على أسئلة السيد فارغاس عن الحياة في بريطانيا , أعترفت له بأنها وحيدة في العالم , لولا وجود لوسي , أخبرته بأنها تعمل كسكرتيرة لدى أحد رجال الأعمال والمال , وأنها تسكن شقة صغيرة في أحدى ضواحي لندن , ثم نظرت ألى خوان وقالت له أن لديها رسالة تريد أن تبعث بها ألى لندن.
بدا الذهول على وجهه وسألها بلهجة شبه مذعورة:
" أنت لست عائدة الآن , يا آنسة؟".
" كلا , في الواقع طلبت من مديري تجديد أجازتي لمدة أسبوع أضافي قال لي السيد رافاييل ..... أعني , هل تمانع ببقائي بضعة أيام أخرى , يا سيد؟".
" أنا , أبدا! أنت تعلمين أنك على الرحب والسعة , يا آنسة".
وما أن شكرته بأرتياح على ذلك , حتى سمعت السيد فارغاس يسأله:
" أفهم أن رافاييل لا يزال هنا , يا خوان , كنا نتوقع أن يكون قد عاد ألى مكسيكو سيتي".


هو خوان كتفيه وقال بهدوء:
" تصر والدتي على أبقائه هنا أطول مدة ممكنة , يا سيد كارلوس , فوجوده هنا يحملها على الأمل في أقناعه".
بدا الأنزعاج على وجه السيد فارغاس وسأل مضيفه بقلق:
" ولكن , هل تعتقد أن ذلك أمر محتمل".
ثم نظر ألى ميراندا وقال لها معتذرا بأدب :
" آسف جدا , يا آنسة , أعذريني على هذا التصرف غير اللائق , سوف أبحث الأمر مع خوان في وقت لاحق".
أبتسمت ميراندا أعجابا بلطافته الجمة , متمنية في نفسها لو أن زوجته كانت مثله , وقف الرجل وقال لهما:
" أعذراني الآن , يجب أن أذهب لمقابلة زوجتي , من المؤكد أنني سأراك ثانية يا آنسة".
خيم الصمت لحظات قطعه خوان بعد ذلك فجأة بسؤال مثير للدهشة والأستغراب:
" أنت لا تحسدينني أبدا , يا آنسة , أليس كذلك؟".
" ماذا.... ماذا تعني , يا سيد؟".
" أنت تعتقدين أن حياتي مع فالنتينا ستكون صعبة , صحيح؟".
أحمر وجه ميراندا وقالت:
" أنا متأكدة من أن هذا الموضوع لم يخطر أبدا ببالي , يا سيد".
" أبدا؟".
ثم تنهد وقال :
"في أي حال , أنا أخصص له جانبا كبيرا في تفكيري , هل تعتقدين أن فالنتينا تحب لوسي؟".
رفعت ميراندا ذراعيها قائلة:
"أرجوك , يا سيد! هذا الموضوع ليس من شأني على الأطلاق!".
" صحيح؟ ربما لا أوافقك على هذا الرأي , يا آنسة ".
" ماذا تعني؟".
نظر خوان ألى لوسي التي أنتهت لتوها من أكل البطيخ , والتي كانت تنظر أليهما بعينين واسعتين , وقال لها :
" أذهبي , يا حبيبتي , وألعبي في الحديقة , أريد التحدث مع خالتك على أنفراد".
أحتجت الفتاة بغنج قائلة :
" ألا يمكنني البقاء , يا خال خوان؟ لن أحاول أستراق السمع , أعدك بذلك".
أبتسم خوان وقال :
" لا , يا صغيرتي يجب أن تذهبي ......خمس دقائق فقط , خذي ساعتي وعدي الدقائق الخمس ,أتفقنا ؟".



ان مرت الأيام ولم ترونـي فهذه مواضيعي فتـذكرونــي
وان غبت يوما ولم تجدونـي
ففي قلبي حبكـم فـلاتنسونــي
ان طال غيابـي عنكـم دون عـودة
اكون وقتهـا بحـاجة للدعـاء فادعـولــي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://olaa-elmasry.yoo7.com
علا المصرى
الـمـؤ سس
الـمـؤ سس
avatar

عدد المساهمات : 22760
نقاط : 30252
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 15/12/2013

مُساهمةموضوع: رد: رواية عنيد - آن ميثر - روايات عبير القديمة (كاملة) _عنيد   الجمعة 08 أغسطس 2014, 3:50 am

جزعت ميراندا عندما أعطى ساعته الذهبية الثمينة ألى الطفلة الفرحة , ما هي بضع جنيهات بالنسبة لخوان كويراس ؟ لا شيء تقريبا!
" والآن يا آنسة , أصبحنا على أنفراد ويمكننا التحدث بحرية".

" ماذا في الأمر , يا سيد ؟".
أزاح صحنه جانبا ثم مد ذراعه فوق الطاولة وأمسك بيدها , أذهلتها هذه هذه الخطوة المفاجئة بحيث أنها لم تعرف ماذا تفعل , شجعه عدم أحتجاجها , فقال لها:
" يا آنسة , ما رأيك أن قلت لك أنني أجدك .....جذابة للغاية؟".
سحبت ميراندا يدها بسرعة ووضعتها على يدها الأخرى بعصبية , قائلة بأستغراب:
" لا أدري لماذا تقول لي هذا الكلام , مع أن خطيبتك قد تظهر هنا في أي لحظة!".
" وماذا لو قلت لك أنني غير مهتم أطلاقا بما قد تراه فالنتينا؟".
حبست ميراندا أنفاسها ثم قالت له بأنقباض:
" أنني لا أفهمك , يا سيد".
" ألا تفهمينني حقا , يا آنسة , أنا أعتقد عكس ذلك".
توقف لحظة ثم مضى ألى القول:
" ميراندا , أنه أسم جميل , ميراندا ...... كويراس! ألا تظنين أن ذلك أفضل؟".
هبت ميراندا واقفة وقالت له بصوت مرتعش:
" أعتقد..... أعتقد أنك تثير حفيظتي يا سيد أذا...... أذا كان ذلك كل ما تريد قوله , فأنني سأذهب للتحدث مع لوسي و.....".
" أوه , لوسي! لوسي الصغيرة الحبيبة! ألا تريدين حل مشاكلها ....... ومشاكلك أنت في وقت واحد؟".
" يا سيد , أنني أفكر فعلا.....".
" يا سيد , أنني أفكر فعلا...".
" نعم , تفكرين ! فكري في الأمر مليا , يا ميراندا , أعتقد أنك لا تأخذين كلامي على محمل الجد ".
ثم أمسك بيديها وجذبها نحوه برفق قائلا:
" أنني أعني ما أقول , يا عزيزتي , أعتقد أنني أحبك".
شهقت ميراندا دهشة وأستغرابا وسحبت يديها بصعوبة من بين أصابعه القوية , ثم قالت :
" أنني أجهل تماما الهدف الذي ترمي أليه من وراء لعبتك هذه , يا سيد!".


" لعبة؟ أنها ليست لعبة , يا ميراندا , أريد الزواج منك".
" أنك لست جادا!".
" بلى , بلى , ألا ترين أنني أصدقك القول؟".
" أنت تفعل ذلك من أجل لوسي , أنت لا تريدني أنا , بل تريد لوسي".
" أنني أعترف...... بأنني متعلق بالفتاة الصغيرة , ولكن الزواج هو أهم ..... أهم بكثير من مجرد أنجاب الأطفال".
أحمر وجهها بقوة وشعرت بعقدة في لسانها , ولكنها قالت بتلعثم :
" أنا ...... أنا.... أنا آسفة!".
وصلت كارلا في تلك اللحظة وقالت له بدون أبطاء:
" أتى فالديز لمقابلتك , يا خوان , وهو الآن في القاعة , أعتقد أن عليك ملاقاته فورا , أذ يبدو أن نمرا هرب من الجبال بسبب الأمطار الغزيرة وقتل عددا من الماشية".
" اللعنة ! حسنا , سأذهب لمقابلته , أنتظريني هنا , يا ميراندا".
نظرت أليها كارلا بعد ذهابه وقالت لها بخبث واضح:
" يبدو أنني كنت على حق , يا آنسة ".
" لا , يا آنسة , أنا لم أفعل شيئا , ولكن شقيقك يرتكب خطأ جسيما".
" لن يسمح له بذلك!".
" عظيم هذا يناسبني تماما".
" أذن... متى ستغادرين المكسيك , يا آنسة ؟".
" أغادر؟ لا أعرف , في أسرع وقت ممكن , على ما أعتقد , أوه , سأبحث عن لوسي".
قالت الجزء الأخير من جملتها بحزم , ثم توجهت بسرعة ألى الحديقة.



ان مرت الأيام ولم ترونـي فهذه مواضيعي فتـذكرونــي
وان غبت يوما ولم تجدونـي
ففي قلبي حبكـم فـلاتنسونــي
ان طال غيابـي عنكـم دون عـودة
اكون وقتهـا بحـاجة للدعـاء فادعـولــي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://olaa-elmasry.yoo7.com
علا المصرى
الـمـؤ سس
الـمـؤ سس
avatar

عدد المساهمات : 22760
نقاط : 30252
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 15/12/2013

مُساهمةموضوع: رد: رواية عنيد - آن ميثر - روايات عبير القديمة (كاملة) _عنيد   الجمعة 08 أغسطس 2014, 3:52 am

ظل خوان منشغلا بأمور المزرعة طوال الصباح , وعند الظهر وافقت السيدة أيزابيلا بكل سرور على طلب ميراندا السماح لأبنة أختها بتناول الطعام معها.
وبعد الغداء , بعث خوان بطلب ألى ميراندا ولوسي للأنضمام أليه على الشرفة الكبيرة , فرحت لوسي كثيرا ولكن ميراندا قالت لها أنها مصابة بصداع , وطلبت منها أن تعتذر عن عدم حضورها , أستغربت الطفلة ذلك وقالت لها :
" لم يكن بك شيء قبل دقيقتين فقط!".
أضطرت ميراندا لمواصلة كذبها , فقالت :
" حدث الصداع بصورة مفاجئة جدا , سوف أشعر بالتحسن أذا أخذت الآن قسطا من الراحة".
تنهدت ميراندا بأرتياح بمجرد ذهاب الطفلة , لأنها كانت تريد الأنزواء في غرفتها والأختلاء بنفسها , ماذا ستقول لخوان المصمم على الأحتفاظ بالفتاة . من المؤكد أنه لا يحبها , وأنه لا يريد الزواج منها ألا للأحتفاظ بالفتاة! آه , لو كان رافاييل هو الذي طلب منها ذلك! رافاييل! ولكن أمرا كهذا لا يمكن أن يحدث معه , فهو غير مهتم بها أطلاقا ! أين هو الآن؟ لماذا لم يأت؟ لماذا لم يرجع أليها ثيابها؟ كيف يمكنها أن تذهب أليه بدون أن يشعر أحد بذلك ؟ لا يمكنها أن تطلب سيارة ,لأنهم سيسألونها عن الغاية من ذلك! لا يمكنها أن تذهب سيرا على الأقدام , لأن المسافة طويلة ولا تحب العودة وحيدة في الظلام!


الخيل! أنها تعرف ركوب الخيل ! لا أحد سيفتقدها أن هي ذهبت وعادت بصورة سرية وخلال ساعة من الزمن! توجهت فورا ألى الأسطبل , وعملت على ألا يراها أحد خلال خروجها من القصر , أخذت حصانا جميلا من السائس الهندي الشاب بعد أن أوهمته أن السيد خوان سمح لها بذلك.
كان الطقس حارا والرطوبة في مستوى عال , تمنت ميراندا أن تصل بسرعة ألى منزل رافاييل هربا من حرارة الشمس الحارقة , وما أن أقتربت من النهر وشاهدت البيت الحجري , حتى خفق قلبها بسرعة وأحمرت وجنتاها بشدة , ولكنه بدا أن الحصان على غير عجلة من أمره , فقد توقف فجأة قرب حافة النهر رافضا التقدم خطوة واحدة , حاولت جاهدة حمله على متابعة الرحلة القصيرة , ألا أنه ظل جامدا في مكانه لا يتحرك قيد أنملة.
خافت من الوقوع في النهر , وقررت غاضبة النزول عن ظهره ومتابعة الطريق سيرا على الأقدام , ألا أنها فقدت توازنها ووقعت على الأرض , أحست بألم شديد في رجلها وعامودها الفقري , ومما زاد في حنقها وأنزعاجها أنها لم تتمكن من الأمساك بالحصان.
وصلت ألى البيت بعد جهد فائق ودخلته حزينة , لأنها لم تعد بوضع يسمح لها بمساعدة أحد , بدا البيت لأول وهلة خاليا تماما ..... غرفة الجلوس , المكتب , المطبخ! راحت تفتح الأبواب القليلة , الواحد تلو الآخر! أين هو ؟ فتحت غرفة فيها سريران فارغان , ثم فتحت باب غرفة أخرى فيها ثلاث أسرة , وشاهدت رجلا مستلقيا في أحدها , أستمعت بألم وحسرة ألى تنفسه المتقطع وزكامه الحاد! مسكين!
" ماذا تفعلين هنا , يا آنسة؟".
قفزت على رجلها السليمة بسرعة قائلة بذهول :
" رافا..... رافاييل!".
لم تنتبه ألى أنها أستخدمت أسمه الأول في مناداته , نظرت أليه بدهشة فائقة وتطلعت ألى السرير قائلة بأستغراب:
" كنت...... كنت أظن أنك ....... أنك أنت هنا!".
أبعدها رافاييل عن الباب ثم أغلقه بأنفعال وقال لها ببرودة :
" سألتك عما تفعلينه هنا ,يا آنسة ".
" جئت ......جئت للأطمئنان عليك , تصورت أنك.....مريض, لم .......لم نعرف عنك شيئا ... منذ... منذ ".
سار رافاييل عبر القاعة وهو يتوقع منها مرافقته , وعندما لم تفعل ذلك عاد أليها وقال لها بتململ واضح:
" كنت منشغلا جدا , يا آنسة , فكما ترين , هناك رجل مريض في الغرفة , وأنا مضطر للأعتناء به لأن الطبيب هو الآخر مصاب بنوبات قوية من السعال والزكام".
هزت ميراندا رأسها بتأثر , كان عليها ألا تأتي , أنها تعاني الآن من آلام حادة في ظهرها ولا تعرف سبيلا للعودة ألى المزرعة , وكيف ستستعيد الحصان الشارد ؟ أحست بأوجاع تضرب رأسها وبحبيبات من العرق البارد تتجمع بقوة على جبينها , ولكنها أستجمعت قواها وقالت له :
" أذن , لا بأس .... أليس كذلك؟".



ان مرت الأيام ولم ترونـي فهذه مواضيعي فتـذكرونــي
وان غبت يوما ولم تجدونـي
ففي قلبي حبكـم فـلاتنسونــي
ان طال غيابـي عنكـم دون عـودة
اكون وقتهـا بحـاجة للدعـاء فادعـولــي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://olaa-elmasry.yoo7.com
علا المصرى
الـمـؤ سس
الـمـؤ سس
avatar

عدد المساهمات : 22760
نقاط : 30252
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 15/12/2013

مُساهمةموضوع: رد: رواية عنيد - آن ميثر - روايات عبير القديمة (كاملة) _عنيد   الجمعة 08 أغسطس 2014, 3:54 am

لاحظ رافاييل أصفرار وجهها وشحوبه , وضع يده على جبينها فأحست بأن أصابعه باردة جدا.
" رباه! هل أنت مريضة ؟".
هزت رأسها بألم وقالت :
" أنا.... الحصان.... كنت أحاول النزول ....عن ظهره و.......و ......".
ولأول مرة في حياتها , أغمي عليها ووقعت على الأرض.......
عندما أستعادت وعيها , كانت مستلقية على سرير صغير يلفها غطاء قطني رقيق , تذكرت الغرفة ذات السريرين الفارغين , التي شاهدتها أثناء بحثها عن رافاييل , تحركت قليلا فلاحظت أن ألامها خفت ألى حد ما , وأن جسدها شبه العاري مرتاح بعض الشيء , رفعت نفسها قليلا لتنظر ألى الخارج , فدهشت لأن الشمس بدأت تغيب , ودخل رافاييل الغرفة بدون سابق أنذار!
رفعت الغطاء القطني بسرعة فوق صدرها وأحمر وجهها خجلا عندما تبادر ألى ذهنها فورا أنه هو الذي خلع عنها ثيابها , وقف قربها وسألها بأهتمام :
" هل تشعرين الآن بتحسن؟".
هزت ميراندا رأسها وقالت له , بعد أن أزاحت وجهها عنه بحياء :
" أشعر.... أشعر بتحسن كبير , شكرا. أنني...... أنني آسفة على هذا الأزعاج الشديد , سوف أذهب بمجرد أرتداء ثيابي".
لم يرفع نظره عنها , بل قال بنبرة جادة لا تقبل النقاش:
" لن تذهبي ألى أي مكان , يا آنسة , أنت بحاجة للبقاء في هذا السرير عدة أيام , كنت محظوظة جدا للخروج من هذه المشكلة بمثل هذه البساطة , كان من السهل جدا , لا سمح الله , أن تلحقي ضررا بالغا بعمودك الفقري".
نظرت أليه ميراندا وهي لا تصدق أذنيها , ثم قالت :
" ولكن , لا يمكنني البقاء ....... هنا!".
" لماذا؟".


تحركت بتململ في السرير الصغير وهي تدرك أن أي حركة خاطئة سوف تسبب لها أزعاجا بالغا , ثم قالت له:
" لا أحد يعلم مكان وجودي , لوسي الآن في المزرعة وهي تظن.... كالآخرين أنني مرتاحة في غرفتي ... نتيجة لصداع......".
" أنك مرتاحة الآن , يا آنسة , لا تزعجي نفسك , فقد أبلغت عائلتي عن مكان وجودك , كما أبلغتهم بأنك لست الآن في حالة تسمح بنقلك من مكان ألى آخر , أنه لأمر مؤسف ولكن لا يمكن تفاديه".
ثم تنهد قليلا ومضى ألى القول :
" حسبما أرى في الوقت الحاضر , ليس هناك أي مشكلة في الظهر لا يمكن معالجتها , ألا أن الأيام القليلة المقبلة سوف تثبت ما أذا كان تشخيصي للحادث صحيحا أم لا".
تنهدت ميراندا وسألته بتمرد واضح :
" هل أنت غاضب مني؟".
قطب رافاييل حاجبيه وسألها بأستغراب:
"غاضب , يا آنسة!".
" نعم...... غاضب! أنت تقف قربي وتخبرني هذه الحقائق حول الوضع الذي أنا فيه مع أنك بالتأكيد تشعر نحوي بالأشمئزاز والحنق لأنني فرضت نفسي عليك كأمر واقع وبدون دعوة!".
وضع رافاييل يديه وراء ظهره وقال لها بهدوء:
" لقد أصبت بحادث لم يكن بسيطا , يا آنسة , ومن الطبيعي أن أبذل ما في أستطاعتي لمساعدتك ..... شأنك في ذلك شأن أي أنسان آخر مصاب مثلك".
" أوه , شكرا لك".
قالت كلماتها بلهجة ساخرة بعض الشيء لأنها أرادت أثارته ومعاملته بالمثل , ثم مضت ألى القول بصوت مرتفع وحاد:
" وأعتقد أنك أعتبرتني كمجرد أنسنة مصابة عندما حملتني بين ذراعيك وأحضرتني ألى هذه الغرفة...... وعرّيتني من ثيابي , أليس كذلك؟".
" لا تفقدي أعصابك , يا آنسة , أنا لا أخجل مما فعلت , لأنني طبيب , لقد كشفت على عدد كبير من النساء , وساعدت كثيرا من الحوامل على الأنجاب , وأؤكد لك بأنك لم تكوني مختلفة عن أي أمرأة أخرى بحاجة لمساعدة طبية".
" أعرف ذلك , وهذا ما كنت أعنيه بالضبط".
" لا بد أن تكوني جائعة , يا آنسة , سوف أحضر لك بعض الطعام".
أمسكت معصمه بقوة وقالت له بشيء من الأسترحام :
" أنا ...... أنا آسفة , أعذرني لأنني تصرفت بأستهتار , أنا أعرف أنك بذلت أقصى جهدك لأجل مساعدتي , لا تغضب مني , أرجوك !".
نظر رافاييل ألى يدها الممسكة بمعصمه وقال لها برفق وحنان:
" أنا لست غاضبا منك , يا آنسة , أنني أدرك أن نواياك الطيبة هي التي دفعتك لزيارتي , وهذا أمر أقدره كثيرا وأشكرك عليه , ولكنك الآن كمريضة في عيادتي وسوف أبذل قصارى جهدي للأعتناء بك".
" أوه , رافاييل ! لماذا لا تتخلى أبدا عن تحفظك وحذرك البالغين ؟ ألا تشعر أبدا بأي عواطف أو أحاسيس تثيرك قليلا ".
أحمر وجهه بسرعة ولم تعلم ميراندا ما أذا كان ذلك نتيجة تحرك مشاعره أو غضبه , أفلت معصمه من قبضتها وقال لها ببرود مزعج:
" سوف أحضر لك الحساء , يا آنسة".
ثم غادر الغرفة بدون أن يلتفت أليها......



ان مرت الأيام ولم ترونـي فهذه مواضيعي فتـذكرونــي
وان غبت يوما ولم تجدونـي
ففي قلبي حبكـم فـلاتنسونــي
ان طال غيابـي عنكـم دون عـودة
اكون وقتهـا بحـاجة للدعـاء فادعـولــي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://olaa-elmasry.yoo7.com
علا المصرى
الـمـؤ سس
الـمـؤ سس
avatar

عدد المساهمات : 22760
نقاط : 30252
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 15/12/2013

مُساهمةموضوع: رد: رواية عنيد - آن ميثر - روايات عبير القديمة (كاملة) _عنيد   الجمعة 08 أغسطس 2014, 3:55 am

10- عودة غير متوقعة

تعلمت ميراندا خلال الأيام التالية ألا تتألم خجلا وحياء كلما أجرى عليها رافاييل فحوصات طبية تتطلب خلع ملابسها , وكانت فتاة هندية شابة تدعى أيفا مايور حضرت صباح اليوم التالي وأبلغتها بأنها ستسهر على راحتها , كانت تعتني بسريرها , تزودها بالدواء ,وتقدم لها الطعام , أما رافاييل فلم تره سوى فترة قصيرة صباح كل يوم.
كان يحضر في الصباح كأي طبيب غريب ليكشف على جروحها ويعطي التعليمات الضرورية للفتاة المكسيكية الشابة , وكانت ميراندا تئن بصمت متمنية لو أن تلك الأصابع القوية تداعبها وتلمسها بعاطفة وعشق ومحبة , ألا أنه كان يتركها دائما بسرعة وينصرف ألى مهام أخرة مكتفيا بالقول :
" ألى اللقاء , يا آنسة".
لم يزرها طوال فترة أقامتها هناك سوى شخص واحد... كونستانسيا , حضرت بعد ظهر اليوم الثاني ولكنه سرعان ما بدا لميراندا أن كونستانسيا أتت رغما عنها , لم تعرف ميراندا سبب ذلك , ألا عندما قالت لها بشيء من الأنفعال :
" لا تريدك أمي أن تعودي ألى المزرعة عندما تستعيدين عافيتك , يا آنسة !".
" أوه!".
تنهدت كونستاسيا بحزن وقالت :
" أنا آسفة , يا آنسة".
هزت ميراندا كتفيها وهي تقول :
" أنه ليس خطأك , يا آنسة".
كانت ترتدي ثوبا قطنيا بشعا يبدو أنه يناسب رجلا ضعف حجمها , أستقرت في سريرها قليلا ثم أبتسمت وقالت :
" ربما كان بأمكانك أن تطلبي من أحدى الخادمات توضيب حاجياتي , لأنني بحاجة ماسة ألى بعضها على الأقل ".
أحمر وجه كونستانسيا وقالت :
" أحضرت كافة حاجياتك معي , وذلك نتيجة أصرار والدتي".
" حسنا , أنا آسفة لأنها تشعر بمثل هذه الطريقة , ولكنني لا أرى سببا لشعور الحسد هذا , وبخاصة........".
" الحسد , يا آنسة ؟ لا أفهم ماذا تعنين ".
" أعتقد بأنها تتصورني شابة مستهترة أو ما شابه ذلك لأنني موجودة بمفردي مع رافاييل ...... أعني , السيد رافاييل , ليس ثمة سبب يدفعها ألى.....".
" طبعا , طبعا! كلنا نعرف ذلك , أنها ليست قلقة بشأن رافاييل".
" أذن؟".
" خوان هو سبب قلقها , يا آنسة , أنا لم أوضح لك الأمر على حقيقته بعد , لقد فسخ خوان خطوبته مع فالنتينا".
صعقت ميراندا وقالت :
" ماذا؟ أنا لا أصدق ذلك".
" من المؤسف أن هذا ما يحدث فعلا , لأن أخي لم يعد يفكر ألا بالطفلة .... وبك أنت ,يا آنسة ".
" لم ...... لم أكن أعرف ذلك! لم..... لم أكن أتصور .......".
" أخبرت كارلا والدتنا أنها شاهدت خوان يغازلك ويداعبك على الشرفة".
" يبدو أن كارلا تحب أحداث المآسي وتدمير الآخرين ! صدقيني يا كونستانسيا , أنا لم أشجع شقيقك على شيء ! أنا غير مهتمة به أطلاقا!".
هزت كونستانسيا كتفيها وقالت بشيء من اللامبالاة :
" هذا لا يهم أبدا , غفخوان رفض أستمرار الخطوبة وغادرت فانتينا ووالدها المزرعة صباح اليوم".
تنهدت ميراندا بأنزعاج بالغ وأعربت عن صدمة حقيقية وصادقة , وقالت لها كونستانسيا على أثر ذلك:
" هذا ما حدث معنا , يا آنسة , ولذلك فأن أمي مصممة حقيقة أبعادك عن خوان".
" كنت أظن طوال الوقت ........يبدو أنني أصبحت مصدر أزعاج للجميع , أليس كذلك ؟".
" ليس بالنسبة ألى رافاييل , أنا متأكدة من ذلك".
" تقولينها بهدوء وكأنك واثقة جدا من كلامك , ولماذا رافاييل بالذات ؟ أليست أمك خائفة من أن أتمكن من... أغراء رافاييل أيضا؟".
" أنت تعرفين بالتأكيد أن رافاييل غير مهتم أبدا بالنساء , فعروسه هي الكنيسة , وسوف يعود قريبا ألى مكيسكو سيتي حيث يدرس اللاهوت".



ان مرت الأيام ولم ترونـي فهذه مواضيعي فتـذكرونــي
وان غبت يوما ولم تجدونـي
ففي قلبي حبكـم فـلاتنسونــي
ان طال غيابـي عنكـم دون عـودة
اكون وقتهـا بحـاجة للدعـاء فادعـولــي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://olaa-elmasry.yoo7.com
 
رواية عنيد - آن ميثر - روايات عبير القديمة (كاملة) _عنيد
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 3 من اصل 5انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
علا بنت الشاطىء :: ركن الادب والشعر :: قصص و روايات - قصص واقعية :: قسم خاص للقصص الطويلة الكاملة-
انتقل الى: